افتتحت أسواق النفط تعاملات الأسبوع على قفزة حادة أعادت خلط أوراق المشهد الطاقوي العالمي، بعدما صعد خام برنت من حدود 72 دولارًا عند الإغلاق السابق إلى أكثر من 82 دولارًا للبرميل في أولى جلسات التداول، مسجلًا ارتفاعًا يقارب 9% خلال ساعات. هذه القفزة المفاجئة جاءت في أعقاب تصاعد التطورات العسكرية في الشرق الأوسط، ما دفع المتعاملين إلى إعادة تسعير المخاطر المرتبطة بإمدادات الخام بشكل سريع ومباشر.
وجاء الارتفاع عقب ضربات عسكرية أمريكية – إسرائيلية على إيران، تبعتها ردود صاروخية وتطورات ميدانية شملت استهداف ناقلات نفط وتعليق جزء من حركة الشحن في محيط الخليج. كما أعلنت طهران إغلاق الملاحة في مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط المنقولة بحرًا، الأمر الذي زاد من حالة القلق في الأسواق ودفع العقود الآجلة إلى الافتتاح على فجوة سعرية صاعدة هي الأكبر منذ عدة أشهر.
وبلغت العقود الآجلة لخام برنت نحو 82.37 دولارًا للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى ما يزيد عن 75 دولارًا، في تحرك اعتبره محللون انعكاسًا مباشرًا لعودة ما يُعرف بـ«علاوة المخاطر الجيوسياسية» إلى التسعير. فالسوق لا ينتظر حدوث نقص فعلي في الإمدادات، بل يتحرك بناءً على احتمالات التعطّل، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بممرات استراتيجية مثل مضيق هرمز.
وأفادت تقارير بأن هجمات طالت ناقلات نفط، فيما علّقت شركات شحن كبرى عبور سفنها عبر المضيق، في وقت بدأت مصافٍ آسيوية مراجعة مخزوناتها تحسبًا لأي اضطراب ممتد. وتشير بيانات سابقة إلى أن المضيق يشكل نقطة عبور أساسية لنسبة معتبرة من صادرات النفط الخليجية، ما يجعل أي تعطيل فيه ذا تأثير فوري على توقعات العرض العالمي.
وتوقعت مؤسسات مالية كبرى استمرار التقلبات خلال الأيام المقبلة، حيث رجّح محللون في «سيتي بنك» تداول خام برنت بين 80 و90 دولارًا إذا استمرت حالة عدم اليقين، فيما أشار «غولدمان ساكس» إلى أن الأسعار تعكس بالفعل علاوة مخاطر آنية قد تتوسع في حال تفاقم التعطيل. كما حذرت «وود ماكنزي» من أن استمرار إغلاق الممرات البحرية قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى بكثير.
وفي المقابل، يترقب السوق دور تحالف «أوبك+» الذي أعلن زيادة جماعية للإنتاج قدرها 206 آلاف برميل يوميًا اعتبارًا من أبريل، في خطوة تهدف إلى دعم استقرار السوق. غير أن حجم الزيادة يظل محدودًا مقارنة بحجم الإمدادات العالمية، ما يجعل تأثيرها مرتبطًا بسرعة احتواء التصعيد وعودة الشحن إلى طبيعته.
وبين تطورات الميدان وردود الفعل المالية، تعكس القفزة من 72 إلى 82 دولارًا تحولًا سريعًا في مزاج السوق، حيث أصبحت الأسعار رهينة مسار الأحداث الجيوسياسية. ومع استمرار الضبابية، يبقى السؤال المطروح في الأوساط الطاقوية: هل تمثل هذه القفزة ذروة مؤقتة، أم بداية مسار صاعد قد يعيد اختبار مستويات لم تُسجل منذ سنوات؟



