تتجه الجزائر نحو إعادة رسم معادلة شعبة البلاستيك والبوليمرات، في مسعى واضح لتقليص فاتورة استيراد قاربت 3 مليارات دولار سنويًا. فقد كشفت معطيات رسمية أن واردات المواد البلاستيكية الخام والمنتجات البلاستيكية بلغت 2.79 مليار دولار سنة 2024، لترتفع إلى 2.98 مليار دولار في 2025، ما يضع هذه الشعبة ضمن أبرز القطاعات التي تستنزف العملة الصعبة.
هذا الواقع أعاد ملف التوطين الصناعي إلى الواجهة، حيث بات الهدف يتجاوز مجرد رفع الإنتاج، ليرتكز أساسًا على تعزيز نسبة الإدماج المحلي داخل سلسلة القيمة، وتثمين الموارد الوطنية بدل الاعتماد على المواد الوسيطة المستوردة. فكل نقطة إدماج إضافية تعني تقليصًا مباشرًا للواردات وتعزيزًا للسيادة الصناعية.
الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار تؤكد أن المرحلة المقبلة ستعتمد على توجيه الاستثمار نحو مشاريع قادرة على إحلال الواردات، خاصة في المواد البلاستيكية الخام ونصف المصنعة، بما يسمح ببناء قاعدة صناعية أكثر تكاملًا. ويُنظر إلى شعبة البلاستيك اليوم باعتبارها إحدى المفاتيح العملية لتقليص التبعية للخارج، وتحويل الطلب الداخلي إلى فرصة إنتاج محلي يخلق القيمة المضافة ومناصب العمل.
في ظل هذه المؤشرات، تبدو شعبة البلاستيك أمام تحول استراتيجي عنوانه: من الاستيراد إلى التوطين، ومن استنزاف العملة الصعبة إلى صناعة وطنية أكثر اندماجًا واستدامة.



