تفوق 5800 قنطار.. تفاصيل “خطة مستدامة” ترفع إنتاج مادة إستراتيجية في ولاية جزائرية!

فلاحة

تتوقع محافظة الغابات لولاية تيزي وزو تحقيق قفزة نوعية في إنتاج وجني مادة الفلين الحيوية خلال موسم سنة 2026، حيث تشير التقديرات الرسمية إلى استهداف جني نحو 5821 قنطاراً من الفلين، مسجلة زيادة ملحوظة مقارنة بالموسم الماضي الذي توقف فيه الإنتاج عند حدود 4029 قنطاراً.

وتأتي هذه الطفرة الإنتاجية في إطار العودة الصارمة إلى اعتماد نظام “الحصص المنظمة” الإستراتيجي، الذي يهدف إلى تثبيت وتأمين الإنتاج السنوي للولاية في حدود 5000 قنطار بانتظام.

وأوضح المكلف بملف الفلين بمحافظة الغابات، حميد قوسم، في تصريح رسمي، أن عملية الجني المرتقب انطلاقها خلال الأيام القليلة المقبلة ستشمل 20 مقاطعة غابية موزعة عبر 12 غابة كاملة بالولاية، على أن تتولى المؤسسة الجهوية للهندسة الريفية “جرجرة” تنفيذ ومتابعة كافة مراحل العملية ميدانياً، بما في ذلك توظيف اليد العاملة الموسمية وتأمين الورشات فور نجاح اختبارات رفع اللحاء التقنية.

حرارة الطقس تُعجل بالحصاد وتموين نسيج صناعي ضخم

وأشار المتحدث إلى أن الارتفاع المسجل في درجات الحرارة يسهم بشكل طبيعي ومباشر في تسهيل انفصال الفلين عن جذوع أشجار البلوط الفليني، مما يستدعي نزول فرق تقنية مختلطة لإجراء معاينات ميدانية دقيقة قبل إعطاء إشارة انطلاق حملة الحصاد الرسمية، لضمان مرونة اللحاء وعدم وجود أي مقاومة في الشجرة قد تتسبب في إتلافها.

وتندرج توقعات الموسم الحالي ضمن المقاربة المستدامة لنظام الحصص، الذي يعتمد على استغلال قطع غابية محددة داخل مساحات البلوط الفليني وفق دورة استغلال هندسية تتراوح بين 9 إلى 12 سنة كاملة.

وتضمن هذه الآلية توفير كميات مستقرة، منتظمة، وقابلة للتوقع من هذه المادة الأولية في السوق الوطنية لتموين النسيج الصناعي التحويلي — لاسيما في صناعة السدادات، مواد العزل الحراري، الديكور الداخلي وبلاط الأرضيات المبتكر — مع حماية النظام البيئي للغابات من المخاطر الصحية والحرائق.

مشروع أول من نوعه لاسترجاع “الفلين المفقود” خارج الموسم

وفي سياق متصل، كشف حميد قوسم عن إطلاق أول عملية من نوعها في الجزائر لاسترجاع الفلين خارج موسم الجني الاعتيادي خلال السنة الجارية؛ حيث أسندت المهمة لمؤسسة “جرجرة” التي سخرت فرقاً عمالية متخصصة لتنظيف المناطق الغابية الكثيفة، واسترجاع الفلين المتواجد على الخشب المقطوع الناتج عن الأشغال الحراجية ومشاريع إنجاز الخنادق الواقية من الحرائق، فضلاً عن الفلين المستخرج من الأشجار الميتة أو المتساقطة طبيعياً.

ونجحت هذه العملية النوعية والبيئية، إلى غاية الآن، في جمع واسترجاع ما مجموعه 248 قنطاراً من قطع الفلين (منها 212 قنطاراً ناتجة عن الأشغال الحراجية و36 قنطاراً من الأشجار الميتة)، مما يساهم في تثمين الثروات الطبيعية لغابات البلوط الفليني بولاية تيزي وزو والتي تمتد على مساحة إجمالية عملاقة تُقدر بنحو 23 ألف هكتار.

وتُثبت الأرقام والمشاريع المسجلة في قطاع الغابات بتيزي وزو لعام 2026 كيف يمكن للمقاربات العلمية المستدامة أن توازن بين الاستغلال الصناعي وحماية الثروة البيئية. ومن شأن رفع معدلات إنتاج الفلين وتدوير البقايا خارج المواسم أن يدعم قطاع الصناعات التحويلية الوطنية، ويقلص التبعية للاستيراد، ويخلق فرص عمل محلية تدعم حركية التنمية الاقتصادية في المنطقة بكفاءة وأمان.