أقرت السلطات الجزائرية قواعد لتنظيم نشاط الاستيراد المصغر المعروف تجاريا بـ”الكابا”، في خطوة تهدف إلى ضبط هذا المجال وتوفير إطار قانوني واضح للراغبين في ممارسته.
القرار الوزاري المشترك الذي وقّعه عدة وزراء جاء ليحدد بدقة شروط وإجراءات هذه العملية، بعدما تم تقنينها لأول مرة نهاية شهر جوان عبر مرسوم تنفيذي، فاتحًا الباب أمام فئة المقاولين الذاتيين لممارسة نشاط الاستيراد وفق ضوابط صارمة.
بموجب هذه القواعد، يُسمح للمستورد الصغير بجلب سلع لا تتجاوز قيمتها 1.8 مليون دينار لكل رحلة، على أن يقتصر عدد الرحلات على مرتين شهريًا فقط. وتُحتسب القيمة بالعملة الصعبة وفق سعر الصرف الساري يوم التصريح بالسلع عبر منصة رقمية خاصة، ما يجعل العملية أكثر شفافية وتنظيمًا، مع التأكيد على أن السقف المحدد لا يمكن تجميعه أو نقله من رحلة إلى أخرى.
القرار حدد أيضًا ثمانية شروط أساسية لمزاولة النشاط، أبرزها أن يكون المستورد جزائريًا مقيمًا داخل البلاد، حاملًا لبطاقة مقاول ذاتي مخصصة لهذا النشاط، ومنخرطًا في الضمان الاجتماعي لغير الأجراء. كما يُشترط أن يمتلك رقم تعريف جبائي، وحسابًا بالعملة الصعبة لدى البنك الخارجي الجزائري، إلى جانب رخصة عامة لممارسة الاستيراد المصغر تُمنح من وزارة التجارة الخارجية لمدة سنة قابلة للتجديد، وهي رخصة شخصية وغير قابلة للتحويل.
إلى جانب هذه الشروط، وفرت السلطات مجموعة من الامتيازات لتشجيع هذا النشاط، منها اعتماد محاسبة مبسطة، والإعفاء من السجل التجاري ورخص الاستيراد المسبقة، إضافة إلى رسوم جمركية منخفضة بنسبة 5% ونظام ضريبي خاص. غير أن المستورد يظل ملزمًا بالتصريح المسبق بالسلع عبر المنصة الرقمية مع تحديد بلد المنشأ والمصدر وطبيعة البضاعة وقيمتها بالعملة الصعبة، فضلًا عن رفع الفواتير وإيصالات الشراء لضمان تتبع كل العمليات.
أما من ناحية التمويل، فقد أُلزم المستورد الصغير بتغطية نشاطه كليًا من حسابه بالعملة الصعبة المفتوح لدى البنك الخارجي الجزائري، مع استعمال البطاقة المصرفية الصادرة عن نفس البنك بشكل حصري لدفع قيمة المشتريات في الخارج. كما استثنى القرار استيراد المواد الحساسة أو تلك التي تتطلب تراخيص خاصة أو تمسّ بالنظام العام والآداب. وتُظهر هذه الإجراءات توجه الدولة نحو تقنين تجارة “الكاباس” وتحويلها من نشاط غير منظم إلى إطار اقتصادي مضبوط، يوازن بين تشجيع المبادرة الفردية وضمان حماية السوق الوطنية.