حرب إيران وأمريكا.. كيف ستدفع الإمارات وعُمان الثمن اقتصاديا؟

الحدث

في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، تتجه الأنظار إلى التداعيات المحتملة على الدول العربية الأكثر ارتباطًا اقتصاديا بطهران، وعلى رأسها الإمارات وسلطنة عُمان، باعتبارهما من أكبر الشركاء التجاريين لإيران في المنطقة.

وتُظهر بيانات جمعتها “سهم ميديا” أن الإمارات تحتل المرتبة الثانية ضمن شركاء إيران التجاريين بحجم تبادل بلغ نحو 16.1 مليار دولار وبحصة تقارب 23.6% من إجمالي تجارتها الخارجية، بينما جاءت سلطنة عُمان بحجم مبادلات يناهز 1.8 مليار دولار وبحصة تبلغ 2.7%.

وفي هذا السياق، فإن اندلاع أي مواجهة عسكرية لن يظل محصورًا في بعدها السياسي أو الأمني، بل سيفتح الباب أمام تأثيرات اقتصادية مباشرة تطال حركة التجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد في البلدين.

الإمارات، التي تُعد أحد أبرز المراكز التجارية لإيران، تعتمد بشكل كبير على إعادة التصدير والتبادل التجاري عبر موانئها الحيوية، خاصة في دبي. وحجم المبادلات الذي تجاوز 16 مليار دولار يعكس عمق هذا الارتباط الاقتصادي، ما يجعل الاقتصاد الإماراتي في تماس مباشر مع أي اضطراب قد يطرأ على العلاقات أو طرق الملاحة.

وفي حال اندلاع حرب، يُتوقع أن تتأثر حركة الشحن والتجارة العابرة بشكل ملحوظ، ما سينعكس على النشاط اللوجستي وأسواق السلع والاستثمار داخل الدولة.

أما سلطنة عُمان، التي سجّلت مبادلات تجارية مع إيران بقيمة تقارب 1.8 مليار دولار، وترتبط بعلاقات اقتصادية وجغرافية وثيقة مع طهران، فتواجه بدورها تحديات محتملة في حال تفجر النزاع.

السلطنة تعتمد على استقرار المنطقة لضمان تدفق التجارة عبر موانئها، كما تلعب دورًا مهمًا في التبادل التجاري مع إيران. أي تصعيد عسكري قد يؤدي إلى تراجع حجم المبادلات، وارتفاع تكاليف النقل، وتأثر الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالموانئ والخدمات اللوجستية.

ويبرز مضيق هرمز كعامل حاسم في هذه المعادلة، باعتباره شريانًا حيويًا للتجارة العالمية والطاقة. فالإمارات وعُمان تقعان في قلب هذا الممر الاستراتيجي، وأي تهديد للملاحة فيه سيؤدي إلى ارتفاع كبير في تكاليف التأمين والشحن، وقد يعرقل حركة السفن التجارية، ما يضاعف من حجم الخسائر الاقتصادية المحتملة على البلدين، خاصة في ظل اعتمادهما الكبير على حركة التجارة الإقليمية والدولية.

تبدو الإمارات وسلطنة عُمان في الصفوف الأولى للدول المتأثرة اقتصاديًا في حال اندلاع حرب بين إيران والولايات المتحدة، بحكم تشابك مصالحهما التجارية مع طهران، حيث تستحوذ الإمارات وحدها على أكثر من خمس تجارة إيران الخارجية، إضافة إلى الموقع الجغرافي الحساس للبلدين.

وهو ما يجعل الاستقرار الإقليمي بالنسبة لهما ضرورة اقتصادية قبل أن يكون خيارًا سياسيًا، في ظل رهانات كبيرة على استمرار حركة التجارة وتأمين طرق الملاحة الحيوية في المنطقة.