كشفت حصيلة سنة 2025 لمجمع “سوناطراك” عن تحقيق رقم أعمال إجمالي بلغ 5748 مليار دينار، وهو ما يعادل نحو 42.54 مليار دولار أمريكي (وفق سعر الصرف الرسمي 1 دولار = 133 دينار)، حيث يعزى هذا الرقم بشكل أساسي إلى عائدات التصدير التي بلغت 5230 مليار دينار (ما يعادل 38.71 مليار دولار).
ورغم انخفاض أسعار المحروقات في الأسواق العالمية -حيث بلغ متوسط سعر برميل النفط الخام 69 دولاراً في 2025 مقابل 82 دولاراً في 2024- تمكنت “سوناطراك” من تحقيق نتيجة صافية بلغت 603 مليارات دينار (أي ما يعادل 2.48 مليار دولار)، مدعومة بارتفاع حجم المبيعات الإجمالية للمحروقات إلى 165.1 مليون طن مكافئ نفط (بنمو 1.4% مقارنة بـ 2024)، وزيادة الإمدادات الموجهة للسوق الوطنية بنسبة 6% لتلبية الطلب المحلي المتزايد.
نمو المبيعات وتطور مؤشرات التكرير والمصافي
سجل إجمالي حجم مبيعات المحروقات في عام 2025 ارتفاعاً ليصل إلى 165.1 مليون طن مكافئ نفط، بزيادة طفيفة بلغت +1.4% مقارنة بعام 2024 (162.8 مليون طن)، متجاوزاً أيضاً أرقام عام 2023 (164.2 مليون طن).
في المقابل، سجل حجم النفط الخام الذي عالجته المصافي الجزائرية في 2025 حوالي 26.2 مليون طن، بتراجع بنسبة -1% مقارنة بعام 2024 (26.5 مليون طن)، وبانخفاض مقارنة بعام 2023 الذي سجل 28.0 مليون طن. أما بخصوص الإنتاج الإجمالي للمصافي، فقد بلغ الإجمالي للماصافي 30.0 مليون طن في 2025، مسجلاً تراجعاً بنسبة -1% مقارنة بعام 2024 (30.4 مليون طن)، ورغم هذا التراجع، إلا أن إنتاج 2025 لا يزال أعلى من مستويات عام 2023 (29.2 مليون طن).
كما أظهرت بيانات السوق المحلية ديناميكية وقوة استهلاك واضحة، حيث بلغت مبيعات المحروقات في السوق الوطنية 76.1 مليون طن مكافئ نفط في 2025، محققة أعلى نسبة نمو في التقرير بزيادة بلغت +6% مقارنة بعام 2024 (71.5 مليون طن)، نتيجة التزايد المضطرد للطلب المحلي على الطاقة، حيث انتقلت المبيعات من 69.2 مليون طن في 2023 إلى ما يزيد عن 76 مليون طن في 2025.
17 اكتشافاً جديداً بجهود ذاتية تعزز الاحتياطيات
وفي البعد الطاقوي والاستكشافي، سجلت “سوناطراك” إنجازاً استراتيجياً بارزاً خلال 2025، يتمثل في تحقيق 17 اكتشافاً جديداً للمحروقات، جميعها بجهود ذاتية (100%) لمشاريع الشركة.
وتوزعت هذه الاكتشافات بين النفط الخام (68%)، الغاز الطبيعي (28%)، والمكثفات (4%)، وأسفرت عن إثبات وجود احتياطيات معتبرة من المحروقات في المكان تقدر بـ 84.60 مليون طن مكافئ نفط، مع إضافة صافي يبلغ 35.39 مليون طن مكافئ نفط. و
تعكس هذه النتائج نجاح استراتيجية “سوناطراك” في تكثيف جهود الاستكشاف في الأحواض الواعدة (مثل حوض بركين، رقان، إزيزي، أمغيد مسعود)، مما يعزز استدامة الإنتاج ويؤمن احتياجات البلاد والأسواق الدولية على المدى البعيد.
إنتاج قياسي واستثمارات ضخمة بقيمة 1078 مليار دينار
سجلت الشركة إنتاجاً أولياً من المحروقات بلغ 193.7 مليون طن مكافئ نفط، مسجلاً استقراراً وارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.03% مقارنة بـ 2024. وقد هيمن الغاز الطبيعي على هيكل الإنتاج بنسبة 66%، يليه النفط الخام (24%)، ثم المكثفات وغاز البترول المميع (GPL) بنسبة 5% لكل منهما.
ولتحقيق هذه النتائج، ضخت “سوناطراك” استثمارات هامة في الجزائر بلغت 1078 مليار دينار (ما يعادل 7.9 مليار دولار)، بزيادة 29% عن سنة 2024، واستحوذ نشاط الاستكشاف والإنتاج على النصيب الأكبر (69%) من هذه الاستثمارات، يليه نشاط التكرير والبتروكيميَاء (18%).
موقع إستراتيجي رائد في سوق الغاز العالمي
على الصعيد التجاري الدولي، واصلت “سوناطراك” ترسيخ مكانتها كأحد أهم موردي الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال (GNL) في حوض البحر الأبيض المتوسط، حيث صدرت 89.0 مليون طن مكافئ نفط، وتؤكد الشركة مكانتها كالمورد الأول للغاز الطبيعي لإيطاليا، والمورد الثاني للغاز الطبيعي لإسبانيا، وكذا المورد الثاني للغاز الطبيعي المسال لتركيا واليونان.
وقد رافقت هذه المكانة جهود حثيثة لتنويع العقود (طويلة، متوسطة وقصيرة الأجل) لتعزيز المرونة التجارية، إلى جانب تطوير البنية التحتية، مثل بناء رصيف جديد في ميناء سكيكدة وخزان جديد للغاز المُميع.
ولم تغفل “سوناطراك” عن أبعادها البيئية والاجتماعية؛ فقد أظهر التقرير تقدماً ملموساً في إستراتيجية المناخ، حيث تراجع حجم الغاز المشتعل إلى 2.61 مليار متر مكعب، بانخفاض 31% مقارنة بسنة 2020، كما تجسد التزام الشركة بدعم الاقتصاد الوطني من خلال منح 2150 عقداً (83% من إجمالي العقود) لمؤسسات جزائرية بقيمة 512 مليار دينار، مما يعزز المحتوى المحلي والاندماج الوطني.



