كشف الدكتور أحمد الحيدوسي، أستاذ العلوم الاقتصادية، أن الجزائر تنفق سنوياً ما بين 9 و10 مليارات دولار على استيراد المواد الغذائية، مؤكداً أن خيار التعاونيات الفلاحية يمثل أحد المفاتيح الأساسية لتقليص هذه الفاتورة وتعزيز الأمن الغذائي والسيادة الوطنية.
وأوضح الحيدوسي، خلال استضافته في برنامج “ضيف الصباح” على القناة الإذاعية الأولى، أن عدد المستثمرين الفلاحيين في الجزائر يقدر بنحو 1.2 مليون مستثمر، يقيم حوالي 70 بالمائة منهم في شمال البلاد، حيث تتراوح المساحات المستغلة بين 4 و8 هكتارات لكل فلاح، في حين تتجاوز المساحات في الجنوب 10 آلاف هكتار للمستثمر الواحد.
هذا التفاوت، بحسبه، يعكس حاجة ملحة إلى آليات تنظيمية تسمح برفع الإنتاجية وتوحيد الجهود، وهو ما يبرر توجه الدولة نحو بعث التعاونيات الفلاحية كخيار استراتيجي.
وأكد أن التعاونيات لا تقتصر على تجميع الفلاحين شكلياً، بل تقوم على تكامل فعلي في مراحل الزرع والحصاد والتخزين والتسويق، بما يضمن اقتصاداً في التكاليف وتحسيناً في المردودية، خاصة في أوقات الأزمات أو اضطرابات الأسواق العالمية. ويرى أن هذا النمط التنظيمي قادر على تمكين الفلاحين الصغار من الاستفادة من المكننة الحديثة والعتاد الزراعي، وهو ما ينعكس مباشرة على حجم الإنتاج الوطني.
وأشار الحيدوسي إلى أن الجزائر تتوفر على نحو 40 مليون هكتار صالحة للزراعة، في حين لا تتجاوز المساحة المستغلة حالياً 8.5 مليون هكتار، ما يعني وجود هامش كبير للتوسع إذا ما تم توفير الدعم التقني والمالي والتنظيمي المناسب، وعلى رأسه تفعيل دور التعاونيات ورفع مستوى المكننة.
وفي السياق ذاته، أبرز أن الدولة باشرت خطوات عملية لدعم هذا التوجه، من بينها إنشاء المجلس الوطني للمكننة، وتكليف مجمع “أغروديف” بتأجير العتاد للتعاونيات الفلاحية، بهدف تسهيل الولوج إلى المعدات الحديثة وتعزيز عصرنة النشاط الزراعي.
وختم بالتأكيد على أن العمل جارٍ لاستحداث إطار قانوني جديد ينظم التعاونيات الفلاحية، متوقعاً صدوره قبل نهاية مارس المقبل، بما يسمح بترسيخ هذا الخيار كأداة عملية لخفض فاتورة الاستيراد، وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي، وترجمة مفهوم السيادة الغذائية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.



