كشف تقرير صادر عن البنك المركزي المصري أن صافي الاستثمارات السعودية في مصر بلغ نحو 3.3 مليار دولار خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وهو ما يعكس متانة العلاقات الاقتصادية بين البلدين وحرص الرياض على تعزيز حضورها في السوق المصرية. ويظهر التوزيع الزمني لهذه الاستثمارات تباينًا ملحوظًا بين الفترات، لكنه في مجمله يعكس اتجاها تصاعديًا نحو دعم قطاعات متعددة في الاقتصاد المصري.
ففي عام 2022، شهدت الاستثمارات السعودية طفرة لافتة، حيث تجاوزت قيمتها الإجمالية 2.1 مليار دولار، وهو ما جعل تلك السنة الأبرز من حيث تدفق الرساميل السعودية إلى مصر. ويعود هذا الزخم إلى توقيع عدد من الاتفاقيات الضخمة والدخول في مشاريع استراتيجية، خاصة في قطاعات البنية التحتية والطاقة.
أما في 2023، فقد تراجعت الأرقام مقارنة بالعام السابق، إذ سجلت الاستثمارات حوالي 469 مليون دولار فقط. ورغم هذا الانخفاض، إلا أن العام تميز بالتركيز على تنويع مجالات التعاون من خلال الدخول في مشاريع متوسطة وصغيرة، ما يعكس تحولًا في طبيعة الاستثمارات لتشمل أنشطة إنتاجية وخدمية مختلفة.
وخلال عام 2024، عرفت الاستثمارات السعودية في مصر عودة تدريجية إلى الارتفاع، حيث بلغت قيمتها نحو 700 مليون دولار موزعة على الأرباع الأربعة، مع تسجيل الربع الأخير أعلى قيمة بلغت 235 مليون دولار. ويشير ذلك إلى استعادة الزخم في العلاقات الاقتصادية الثنائية، خصوصًا مع دخول مشاريع جديدة قيد التنفيذ.
وتعكس هذه الأرقام الدور المهم الذي تلعبه المملكة العربية السعودية كأحد أكبر المستثمرين في مصر، حيث يندرج هذا التعاون ضمن توجه استراتيجي مشترك لتعزيز التكامل الاقتصادي العربي. كما يمثل استمرار تدفق الاستثمارات مؤشرًا على الثقة المتبادلة في استقرار السوق المصرية والفرص التي تتيحها للإقليم.