أكد وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات، كمال رزيق، أن مسار تنويع الصادرات خارج المحروقات يواصل تسجيل مؤشرات إيجابية، حيث بلغ عدد المصدرين خلال العشرة أشهر الأولى من سنة 2025 نحو 1800 مصدر، توزعت نشاطاتهم بين القارة الإفريقية بـ788 مصدراً، والأسواق الأوروبية بـ961 مصدراً، إضافة إلى 430 مؤسسة صدّرت نحو دول آسيا، مع وجود متعاملين نجحوا في التصدير إلى أكثر من قارة في الوقت نفسه.
وأوضح الوزير، خلال جلسة استماع أمام لجنة الشؤون الاقتصادية والتنمية والصناعة والتجارة والتخطيط، أن هذه الأرقام تعكس تحولاً نوعياً في مقاربة الدولة لترقية الصادرات خارج المحروقات، بعدما انتقلت من حلول ظرفية إلى خيار استراتيجي وهيكلي ينسجم مع توجيهات رئيس الجمهورية الرامية إلى تقليص التبعية للمحروقات وتثمين القدرات الإنتاجية الوطنية وخلق قيمة مضافة مستدامة.
وفي هذا السياق، أشار رزيق إلى أن إعادة هيكلة منظومة التجارة الخارجية شكّلت إحدى الركائز الأساسية لهذا التحول، من خلال حل وكالة “الجكس” واستحداث هيئتين وطنيتين متخصصتين، تُعنى الأولى بترقية الصادرات خارج المحروقات، فيما تتكفل الثانية بتأطير ومتابعة الواردات، بما يضمن وضوح الصلاحيات وتعزيز الحوكمة واحترام الإطار القانوني والتنظيمي للاستيراد.
وأضاف أن مصالحه توجد في المرحلة النهائية لإعداد مشروعي قرارين وزاريين مشتركين يحددان التنظيم الداخلي للهيئتين، بعد استكمال دراستهما على مستوى المديرية العامة للوظيفة العمومية والإصلاح الإداري، تمهيداً للمصادقة عليهما، مبرزاً في السياق ذاته أن مشروع قانون التجارة الخارجية يوجد حالياً على مستوى الأمانة العامة للحكومة.
وعلى صعيد دعم الشعب القابلة للتصدير، أوضح الوزير أن استراتيجية القطاع ترتكز على مرافقة الصناعات الغذائية والمنتجات الفلاحية والأجهزة الإلكترونية والكهرومنزلية ومواد البناء، إلى جانب قطاع الخدمات، بالنظر إلى الإمكانيات التنافسية التي تزخر بها هذه المجالات في الأسواق الخارجية، مع العمل على تنويع قاعدة المصدرين عبر إدماج المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والحرفيين والفلاحين والمؤسسات الناشئة.
وفي مجال المرافقة المالية، كشف رزيق أن الصندوق الخاص لترقية الصادرات عوّض خلال سنة 2025 حوالي 1800 ملف، متكفلاً بجزء معتبر من تكاليف النقل الدولي والمشاركة في المعارض والصالونات الدولية، مشيراً إلى المصادقة، ضمن قانون المالية 2026، على رفع نسبة تمويل الصندوق إلى 10 بالمائة من الرسم الداخلي على الاستهلاك بدل 5 بالمائة، إضافة إلى دعمه بـ500 دينار من مداخيل استخراج شهادة المنشأ للتصدير، في انتظار رخصة للتكفل بديون السنوات السابقة.
وختم الوزير بالتأكيد على أن هذه النتائج الرقمية تعكس مساراً متكاملاً لترقية الصادرات خارج المحروقات، يقوم على إصلاحات هيكلية وأدوات عملية وتنسيق مؤسساتي، بما يدعم النمو الاقتصادي ويعزز حضور الجزائر ومكانتها في الأسواق الخارجية.



