شهدت أسواق الطاقة العالمية مع مستهل تعاملات الأسبوع الحالي “انفجاراً” سعرياً غير مسبوق، حيث تجاوز النفط الخام الأميركي كافة التوقعات بارتفاعه بأكثر من 20% في التداولات المبكرة، ليصل إلى مستويات ذهبية بلغت 109.47 دولار للبرميل. ولم يكن خام برنت المرجعي بعيداً عن هذا المشهد الدراماتيكي، إذ قفز هو الآخر بنسبة 17% مسجلاً 108.47 دولار للبرميل، في إشارة واضحة إلى دخول العالم مرحلة “صدمة طاقوية” شاملة.
وبلوغ هذه المستويات، تكون أسعار الذهب الأسود قد تضاعفت رسمياً خلال ثلاثة أشهر فقط، وهو تطور تاريخي يعكس حجم الهلع في الأسواق العالمية نتيجة انسداد ممرات الإمداد الاستراتيجية وتصاعد النزاعات الجيوسياسية. ويرى المحللون أن كسر حاجز الـ 100 دولار بهذا الزخم القوي يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر حدة، حيث بات التجار والمستثمرون يترقبون وصول الأسعار إلى مستويات قياسية قد تعيد صياغة خارطة الاقتصاد العالمي وتزيد من الضغوط التضخمية على القوى الكبرى.
وتأتي هذه “القفزة الجنونية” في وقت لا تزال فيه المخاوف من توقف الملاحة في مضيق هرمز تسيطر على المشهد، وسط غياب أي أفق لحل دبلوماسي قريب. ومع تضاعف الأسعار في وقت قياسي، تدخل الدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء في سباق مع الزمن للتعامل مع واقع اقتصادي جديد، حيث أصبحت الأسعار التي كانت تعتبر “خيالية” قبل أشهر قليلة واقعاً ملموساً يهدد استقرار الأسواق المالية العالمية



