رسميا.. تفعيل مشروع جزائري- سعودي بقيمة 5.4 مليار دولار

طاقة ومناجم

صدر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية (العدد 20)، المرسوم الرئاسي رقم 26-113 الذي وقعه رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، والمتضمن الموافقة النهائية على عقد المحروقات في الرقعة الاستراتيجية “إيليزي جنوب”. هذا العقد الذي يجمع بين المجمع الوطني “سوناطراك” وعملاق الطاقة السعودي شركة “مداد للطاقة شمال إفريقيا بي.في”، يمثل حجر الزاوية في شراكة طاقوية عربية-عربية هي الأضخم من نوعها في الجنوب الجزائري، ويأتي تفعيلاً للاتفاق المبرم بين الطرفين في أكتوبر 2025.

​.

أرقام “الصفقة المليارية”.. تمويل سعودي كامل وبلوغ أهداف استراتيجية

​وتكشف تفاصيل الصفقة عن أرقام استثمارية غير مسبوقة، حيث ستتولى شركة “مداد للطاقة” تمويل الاستثمارات المخطط لها بنسبة 100%، بإجمالي مبالغ يُقدر بنحو 5.4 مليار دولار أمريكي. وتتضمن هذه الحزمة الاستثمارية تخصيص 288 مليون دولار حصرياً لعمليات البحث والتنقيب خلال فترة أولية تمتد لـ 7 سنوات. ويمتد هذا العقد الطاقوي على مدار 30 سنة قابلة للتمديد لـ 10 سنوات إضافية، مما يعكس الرؤية بعيدة المدى للطرفين في تحويل رقعة “إيليزي” إلى قطب إنتاجي عالمي.

​.

توقعات الإنتاج.. 993 مليون برميل مكافئ نفط في الأفق

​وحسب البيانات التقنية التي تضمنها الاتفاق الموثق رسمياً، يُتوقع أن يصل حجم الإنتاج الإجمالي في إطار استغلال محيط “إيليزي جنوب” بنهاية الفترة التعاقدية إلى حوالي 993 مليون برميل مكافئ نفط. وتتوزع هذه القدرات الإنتاجية الهائلة بين 125 مليار متر مكعب من الغاز الموجه للتسويق، و204 ملايين برميل من المحروقات السائلة، تشمل 103 ملايين برميل من الغاز البترولي المسال (GPL) و101 مليون برميل من المكثفات، مما يعزز من مكانة الجزائر كخزان طاقوي استراتيجي للقارة العجوز والأسواق الدولية.

سيادة قانونية وحماية بيئية بـ “معايير عالمية”

​تستند هذه الشراكة إلى بنود القانون 19-13 المتعلق بالمحروقات، مع تشديد المرسوم الرئاسي على الالتزام الصارم بالمتطلبات البيئية وأحدث الحلول التكنولوجية الرقمية في عمليات الاستخراج. كما تضمن العقد بنداً استراتيجياً يدعم “المحتوى المحلي”، حيث ستكون الأولوية في صفقات المناولة والخدمات للمتعاملين والشركات الوطنية الجزائرية. هذا التوجه لا يضمن فقط رفع الإنتاج، بل يهدف إلى خلق حركية اقتصادية في ولاية إيليزي وتوفير آلاف مناصب الشغل، مما يرسخ مفهوم “الشراكة الرابحة” بين الجزائر والرياض في قيادة مشهد الطاقة العالمي.