رقم قياسي.. 70 مليار دولار قيمة مشاريع استثمارية جديدة في الجزائر

استثمار

أظهرت حصيلة المشاريع الاستثمارية المسجلة على مستوى الوكالة خلال الفترة الممتدة من نوفمبر 2022 إلى 31 ماي 2026 تسجيل 22,307 مشاريع بقيمة إجمالية مصرح بها بلغت 9,340 مليار دينار جزائري، أي ما يعادل نحو 70 مليار دولار، مع توقع توفير 556,194 منصب عمل.

تكشف البيانات الواردة في الجدول المرفق أن الاستثمار المحلي استحوذ على الحصة الأكبر من عدد المشاريع المسجلة، في وقت حملت الفئات ذات الصلة بالمشاريع الكبرى والاستثمارات المرتبطة بالأجانب والشراكة وزناً أكبر من حيث قيمة المشروع الواحد والقدرة على خلق مناصب الشغل.

وبحسب الأرقام، تمثل المشاريع المحلية 21,956 مشروعاً، أي نحو 98.4% من إجمالي المشاريع المسجلة، بقيمة معلنة قدرها 7,919 مليار دينار، أو ما يقارب 59.3 مليار دولار. كما تشير البيانات إلى أن هذه المشاريع يُنتظر أن تساهم في توفير 508,826 منصب عمل، وهو ما يعادل أكثر من 91% من إجمالي مناصب العمل المتوقعة في الحصيلة.

وتعني هذه النسب أن القاعدة العددية للنشاط الاستثماري خلال الفترة محل الدراسة تشكلت أساساً من المبادرات المحلية، لا من التدفقات الأجنبية وحدها.

70 مليار دولار معلنة.. كيف توزعت القيمة الاستثمارية؟

فئة المشاريع كما تظهر في الجدولعدد المشاريعالقيمة المصرح بها بمليار دجالقيمة المصرح بها بمليار دولارمناصب العمل المتوقعة
الاستثمارات المحلية21,9567,91959.3508,826
الفئة الثانية: الاستثمارات المهيكلة373,18523.944,327
الاستثمارات الكبرى1991,69212.642,256
الاستثمارات المرتبطة بأجانب3511,42110.647,368
استثمارات أجنبية مباشرة1442031.513,425
استثمارات شراكة2071,2189.133,943
المجموع22,3079,34070556,194

رغم أن المشاريع المحلية تمثل قرابة 98.4% من العدد الكلي، فإن قيمتها تمثل نحو 84.7% من القيمة الإجمالية المعلنة بالدولار. وهذا الفارق بين حصة العدد وحصة القيمة يوضح أن المشاريع غير المحلية أو المرتبطة برؤوس أموال أجنبية أقل عدداً، لكنها ذات أحجام مالية أكبر في المتوسط.

ويظهر ذلك بوضوح في الاستثمارات المهيكلة: 37 مشروعاً فقط بقيمة 23.9 مليار دولار، وهو رقم يرفع متوسط قيمة المشروع في هذه الفئة إلى نحو 646 مليون دولار.

المشاريع الكبرى.. عدد محدود وتأثير مرتفع

سجلت فئة الاستثمارات الكبرى 199 مشروعاً بقيمة 12.6 مليار دولار، مع توقع خلق 42,256 منصب عمل. وبحساب تقريبي، تصل قيمة المشروع الواحد في هذه الفئة إلى نحو 63.3 مليون دولار، بينما يبلغ متوسط فرص العمل المرتبطة بالمشروع نحو 212 منصباً.

وتبرز هذه الأرقام أهمية المشاريع الكبرى في تحويل قيمة الاستثمار إلى قدرة إنتاجية وتشغيلية ملموسة. فهذه المشاريع لا تنافس الاستثمارات المحلية من حيث العدد، لكنها تضيف وزناً نوعياً للحصيلة، خصوصاً عندما تكون موجهة إلى قطاعات صناعية أو بنى تحتية أو سلاسل إنتاج قادرة على جذب مؤسسات وموردين جدد.

أما الاستثمارات المرتبطة بأجانب، فقد شملت 351 مشروعاً بقيمة 10.6 مليار دولار، مع توقع توفير 47,368 منصب عمل. ويبلغ المتوسط الحسابي التقريبي لهذه الفئة 30.2 مليون دولار للمشروع الواحد و135 منصب عمل للمشروع.

الاستثمار الأجنبي المباشر والشراكة: مؤشرات على تنويع مصادر التمويل

يتضمّن الجدول 144 مشروعاً مصنفاً ضمن الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بقيمة معلنة بلغت 1.5 مليار دولار، مع توقع خلق 13,425 منصب عمل. كما سجلت استثمارات الشراكة 207 مشاريع بقيمة 9.1 مليار دولار و33,943 منصب عمل متوقع.

وعلى أساس المتوسط الحسابي، تعادل قيمة المشروع في فئة الاستثمار الأجنبي المباشر نحو 10.4 ملايين دولار، مقابل نحو 44 مليون دولار في مشاريع الشراكة. وقد يعكس هذا الفارق اختلاف طبيعة المشاريع وأحجامها ودرجة نضجها.

ماذا تقول الحصيلة عن سوق الاستثمار؟

الرسالة الأبرز في هذه البيانات هي أن الاستثمار المحلي يمثل المحرك العددي الرئيسي، بينما تؤدي المشاريع الكبرى والشراكات والاستثمارات المرتبطة بالأجانب دوراً أكبر في رفع قيمة الاستثمار لكل مشروع. وبعبارة أخرى، تبدو الحصيلة مكونة من قاعدة واسعة من المشاريع المحلية إلى جانب عدد أصغر من المشاريع ذات الكثافة المالية والتشغيلية العالية.

وتبقى الخطوة الأهم بعد الإعلان عن التسجيل هي متابعة مسار التنفيذ: عدد المشاريع التي انطلقت فعلياً، قيمة الاستثمارات التي تحولت من التصريح إلى الالتزام، ومناصب العمل التي أصبحت قائمة على أرض الواقع. فالمشروع المسجل يمثل فرصة استثمارية معلنة، لكنه لا يساوي بالضرورة مشروعاً منجزاً أو وظيفة مستحدثة نهائياً.

تقدم حصيلة الفترة من نوفمبر 2022 إلى 31 ماي 2026 صورة عن زخم استثماري واسع، تقوده المشاريع المحلية من حيث العدد، وتدعمه المشاريع الكبرى والشراكات والاستثمارات المرتبطة بالأجانب من حيث القيمة والكثافة التشغيلية. وإذا تأكدت الأرقام والتصنيفات من الوثيقة الرسمية الأصلية، فإن الحصيلة توفر مؤشراً مهماً على اتساع قاعدة الاستثمار المسجل.