في خطوة تعكس التحولات المتسارعة في سوق الطاقة العالمية ومع بداية شهر أفريل 2026، أعلنت كل من شركة “سوناطراك” الجزائرية وعملاق النفط السعودي “أرامكو” عن مراجعة تصاعدية لأسعار بيع غاز البترول المسال (LPG)، حيث شهدت العقود الجديدة زيادات ملحوظة تراوحت ما بين 38% و80% مقارنة بالشهر الماضي، وتأتي هذه الخطوة لترسم ملامح جديدة لتكاليف الإمدادات الطاقوية في المنطقة، مدفوعة بارتفاع الطلب العالمي وتقلبات أسعار النفط الخام التي تؤثر مباشرة على مشتقات الغاز المسال الموجهة للاستهلاك الصناعي والمنزلي.
وحسب البيانات الرسمية لأسعار العقود الآجلة، فقد رفعت “أرامكو” السعودية سعر البروبان لشهر أفريل بمقدار كبير ليعكس التوازنات الجديدة في العرض والطلب، في حين سارت “سوناطراك” على نفس النهج لتعديل أسعار شحناتها الموجهة للتصدير، خاصة نحو الأسواق الأوروبية التي تعتمد بشكل متزايد على الغاز الجزائري، ويمثل هذا الارتفاع المفاجئ في الأسعار ضغطاً جديداً على تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية، لكنه في المقابل يعزز من العائدات المالية لقطاع المحروقات في البلدين، مما يمنح “سوناطراك” هامش مناورة أكبر في تمويل مشاريع الاستكشاف والتطوير قيد الإنجاز.
ويرى الخبراء أن هذا التنسيق غير المباشر في رفع الأسعار بين أكبر منتجين في المنطقة يهدف إلى حماية القيمة السوقية للموارد الطاقوية العربية والإفريقية في ظل المنافسة الدولية الشرسة، كما تعكس هذه الزيادات التي وصلت في بعض العقود إلى 80% حالة من الاستباقية لضمان استقرار الإمدادات خلال الفترة القادمة، وهو ما يضع “سوناطراك” و”أرامكو” في موقع القوة ضمن خارطة الطاقة العالمية، ويعيد التأكيد على الدور المحوري الذي تلعبه الجزائر والرياض في تحديد بوصلة الأسعار وتأمين احتياجات الأسواق الدولية من الغاز المسال ومشتقاته الحيوية



