يرجح خبراء ومتتبعون لأسواق الطاقة أن تشهد أسعار النفط قفزة كبيرة قد تدفع خام برنت إلى حدود 130 دولارًا للبرميل في حال تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة إذا امتد التوتر إلى تعطيل الإمدادات أو إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين الحيوية لنقل النفط عالميًا.
وتأتي هذه التوقعات في ظل أجواء سياسية وعسكرية مشحونة، رغم استمرار المساعي الدبلوماسية بين واشنطن وطهران. فإيران، التي تُعد خامس أكبر منتج للنفط ضمن تحالف “أوبك بلس” بإنتاج يقارب 3.3 ملايين برميل يوميًا، تمثل عنصرًا مؤثرًا في توازنات السوق، وأي اضطراب في صادراتها أو في مسارات النقل بالمنطقة قد ينعكس فورًا على الأسعار العالمية.
ووفق تقديرات خبراء الطاقة، فإن مجرد استهداف منشآت نفطية في الخليج قد يدفع الأسعار إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، حتى دون إغلاق مضيق هرمز. أما في حال إغلاق المضيق فعليًا، الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل يوميًا، أي قرابة 20% من الاستهلاك العالمي للسوائل البترولية، فقد تتعرض الأسواق لصدمة قوية ترفع الأسعار إلى مستويات قد تبلغ 130 دولارًا للبرميل.
في المقابل، يرى محللون أن الأسواق ما تزال تتضمن “علاوة مخاطر” محدودة، وأن وفرة المعروض العالمي قد تمتص جزءًا من الصدمة في حال بقي التصعيد محدودًا. إلا أن السيناريو الأسوأ يظل مرتبطًا بأي تعطيل واسع للإمدادات من الخليج، وهو ما قد يغير معادلة العرض والطلب بسرعة ويدفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة منذ سنوات.
وبين احتمال التصعيد العسكري وسيناريو التوصل إلى اتفاق نووي جديد يعيد مزيدًا من النفط الإيراني إلى الأسواق، تبقى أسعار الخام رهينة التطورات الجيوسياسية في المنطقة، مع إجماع متزايد على أن أي مواجهة واسعة قد تعيد رسم خريطة الطاقة العالمية وترفع البرميل إلى مستويات قد تقترب من 130 دولارًا.



