دخلت العلاقات الاقتصادية بين الجزائر وموريتانيا مرحلة التنفيذ الميداني للمشاريع الكبرى حيث سلم السفير الجزائري بنواكشوط أمين صيد ملف مناقصة رسمية لرئيس اتحاد أرباب العمل الموريتانيين محمد زين العابدين الشيخ تهدف من خلالها الجزائر إلى اقتناء مليون رأس من الأغنام الموريتانية في خطوة لا تعد مجرد صفقة تجارية عابرة بل هي ترجمة حقيقية لاتفاقات السيادة التي تهدف إلى تحقيق تكامل غذائي استراتيجي بين البلدين الشقيقين خاصة وأن هذه الحركة تأتي في توقيت مدروس ينم عن رؤية استباقية لإدارة الأزمات وقطع الطريق أمام لوبيات المضاربة التي تتربص بالمناسبات الدينية الكبرى وعلى رأسها عيد الأضحى المبارك لضمان استقرار الأسعار وكسر حدة الغلاء قبل وصول ذروة الطلب السنوي.
وتتجلى النجاعة الاقتصادية لهذه الصفقة في استغلال العمق الإفريقي للجزائر وتفعيل الشرايين اللوجستية الجديدة وعلى رأسها الطريق البري الرابط بين تندوف والزويرات الذي يقلص مدة النقل والتكاليف بشكل قياسي مقارنة بالأسواق الدولية البعيدة مما يضمن وصول الأغنام الموريتانية المعروفة بجودتها العالية وملاءمتها للذوق الاستهلاكي الجزائري إلى الأسواق الجوارية بأسعار تنافسية تخدم القدرة الشرائية للمواطن وتجبر سماسرة الماشية على مراجعة حساباتهم أمام وفرة العرض المرتقبة التي ستخلق توازناً طبيعياً في موازين السوق الوطنية.
ولم تتوقف المباحثات عند حدود توفير اللحوم بل تم الاتفاق رسمياً على أجندة اقتصادية شاملة تتضمن تنظيم معرض المنتجات الجزائرية بنواكشوط في الرابع من مايو المقبل وما سيرافقه من منتدى اقتصادي مشترك يجمع رجال الأعمال من الطرفين لبحث فرص الشراكة الصناعية والتحويلية وهو التوقيت الذي يمثل ساعة الصفر لتدفق القوافل التجارية مما يؤكد أن الجزائر تراهن على موريتانيا كشريك استراتيجي أول في منطقة غرب إفريقيا لبناء تكتل اقتصادي متين يحول التعاون الدبلوماسي إلى منفعة ملموسة ويؤمن السيادة الاستهلاكية بعيداً عن تقلبات الأسواق الدولية وضغوط الاستيراد من وراء البحار



