في إطار تعزيز الأمن الصحي الوطني وتجسيداً لاستراتيجية الدولة في توطين الصناعات الدقيقة، شهد مقر وزارة الصناعة والإنتاج الصيدلاني اليوم الخميس بالجزائر العاصمة، توقيع مذكرة تفاهم “استراتيجية” بين مجمع “صيدال” والعملاق الفرنسي “سانوفي” (فرع اللقاحات). وتهدف هذه الاتفاقية، التي جرت تحت إشراف وزير القطاع السيد وسيم قويدري، إلى تطوير وإنتاج مجموعة واسعة من اللقاحات الموجهة للاستعمال البشري محلياً، في خطوة وصفتها الوزارة في بيانها الرسمي بأنها “محورية” لتعزيز القدرات الوطنية وضمان توفر اللقاحات الأساسية للمواطنين بأيادٍ جزائرية وشراكة عالمية.
وتأتي هذه الشراكة بين المدير العام لمجمع صيدال، مراد بلخلفة، ومدير فرع اللقاحات لشركة سانوفي، جان فيليب بروست، لتكرس توجه الجزائر نحو نقل التكنولوجيا المتطورة في مجال البيوتكنولوجيا، حيث لن تقتصر العملية على التعبئة فحسب، بل تمتد لتطوير وإنتاج لقاحات كانت تكلف الخزينة العمومية مبالغ ضخمة بالعملة الصعبة. إن هذا التحالف الصناعي يضع مجمع “صيدال” مجدداً في قلب المنظومة الصحية الإفريقية والإقليمية، ويؤكد قدرة المؤسسات الوطنية على استقطاب كبار الفاعلين في سوق الدواء العالمي لتجسيد مشاريع ذات قيمة مضافة عالية تساهم في حماية الصحة العمومية.
إن ما تحقق اليوم بين “صيدال” و”سانوفي” يتجاوز مجرد اتفاق تجاري، فهو رسالة قوية حول نجاح بيئة الاستثمار في الجزائر وقدرتها على تحقيق “الأمن الصحي الاستراتيجي”. وبموجب هذه المذكرة، تستعد الجزائر لتصبح قطباً لإنتاج اللقاحات، مما سيسمح بتغطية الاحتياجات الوطنية وتوجيه الفائض نحو التصدير مستقبلاً، تنفيذاً لتعليمات السلطات العليا بضرورة رفع نسبة الإدماج الوطني في القطاع الصيدلاني وتحويله إلى قاطرة حقيقية للنمو الاقتصادي خارج قطاع المحروقات.



