في خطوة تاريخية تكرس ريادة “المنتوج الوطني” وتفتح آفاقاً جديدة للتجارة الخارجية، شهدت ولاية مستغانم انطلاق أول عملية تصدير لشحنة من ملابس الأطفال نحو دولة موريتانيا، وهي العملية التي أشرف عليها وزير التجارة وترقية الصادرات رفقة السلطات الولائية من قلب الصالون الوطني للألبسة. هذا التحول الاستراتيجي لم يكن محض صدفة، بل هو ثمرة مسار صناعي متكامل جعل من قطاع النسيج في الجزائر قوة ضاربة قادرة على المنافسة دولياً، حيث انتقلت العلامات الوطنية من مرحلة تلبية الاحتياجات المحلية إلى مرحلة غزو الأسواق الإفريقية بجودة تضاهي كبرى العلامات العالمية وبأسعار تنافسية تعكس كفاءة اليد العاملة والمادة الأولية الجزائرية.
وتأتي هذه العملية التي قادها التجمع الصناعي للنسيج بغرداية لتؤكد نجاح السياسة الاقتصادية الرامية إلى “تصفير” فاتورة الاستيراد في شعبة الملابس، خاصة مع كشف الأرقام الرسمية عن توطين تصنيع 27 علامة عالمية داخل الجزائر، وهو ما حول الولايات الجزائرية إلى ورشات كبرى لإنتاج ألبسة “100% جزائرية”. إن اختيار موريتانيا كواجهة أولى لهذا التصدير يندرج ضمن استراتيجية التوسع نحو العمق الإفريقي عبر المعابر البرية والمناطق الحرة، مما يمهد الطريق لتدفق المنتجات الوطنية نحو الأسواق المجاورة، ويحول قطاع النسيج من قطاع استهلاكي إلى مورد هام للعملة الصعبة ومحرك أساسي للنمو خارج قطاع المحروقات.
إن ما تحقق في مستغانم اليوم يتجاوز مجرد عملية تجارية، فهو رسالة ثقة للمستثمرين والمتعاملين الاقتصاديين بأن “صنع في الجزائر” أصبح علامة مسجلة للتميز، حيث نجح الصالون الوطني في لمّ شمل أزيد من 70 عارضاً من مختلف ولايات الوطن لرسم خارطة طريق موحدة للتصدير. وبفضل هذه الديناميكية، تستعد الجزائر لتعزيز مكانتها كقطب إقليمي لصناعة الألبسة، مع التركيز على الابتكار في التصميم والجودة في التصنيع، لضمان استدامة هذه العمليات التصديرية وتحويلها إلى تقليد اقتصادي يعزز السيادة الصناعية للبلاد ويفتح أبواب العالمية أمام الكفاءات الجزائرية



