طلب أوروبي قياسي على الغاز المسال.. والجزائر في موقع المستفيد الأكبر

طاقة ومناجم

تعتزم أوروبا استيراد كميات قياسية من الغاز الطبيعي المسال خلال السنة الجارية، وفق معطيات حديثة لوكالة الطاقة الدولية، في توجّه يعكس استمرار حاجة القارة إلى تأمين إمدادات مستقرة بعد فقدان جزء كبير من الغاز الروسي، ويمنح في المقابل فرصة إيجابية لعدد من المورّدين الموثوقين، وفي مقدّمتهم الجزائر، لتعزيز حضورهم في سوق طاقوية تشهد تحولات عميقة.

وتشير التقديرات إلى أن أوروبا ستتجه لاقتناء أكثر من 185 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال، مدفوعة بالحاجة إلى إعادة ملء المخزونات التي تراجعت بوتيرة متسارعة، وضمان استمرارية الإمدادات، سواء للاستهلاك الداخلي أو لدعم بعض الشركاء الإقليميين.

هذا التوجه، وإن كان يزيد من ارتباط أوروبا بالسوق العالمية المتقلبة، إلا أنه يفتح في الوقت ذاته آفاقًا جديدة أمام المنتجين القادرين على تلبية الطلب بعقود مستقرة وإمدادات منتظمة.

في هذا السياق، تبرز الجزائر كأحد المستفيدين المحتملين من هذا التحول، بالنظر إلى موقعها الجغرافي القريب من السوق الأوروبية، وبنيتها التحتية القائمة في مجال تصدير الغاز، سواء عبر الأنابيب أو الغاز الطبيعي المسال.

ومع تسجيل نمو متسارع في الطلب الأوروبي، تصبح أي زيادة تدريجية في الإنتاج الجزائري ذات أثر مباشر على المداخيل، دون الحاجة إلى الدخول في سباق محموم أو مجازفات تسويقية عالية المخاطر.

وتراهن الجزائر، خلال هذه المرحلة، على تعزيز قدراتها الإنتاجية بشكل متدرج، وتحسين مردودية الحقول القائمة، إلى جانب توسيع قاعدة زبائنها داخل السوق الأوروبية نفسها، التي لم تعد سوقًا موحدة بل شبكة من الموانئ ومحطات إعادة التسييل والأسواق المرتبطة بها.

هذا التنويع داخل نفس الفضاء الأوروبي يسمح بتوزيع أفضل للمخاطر، ويمنح الصادرات الجزائرية مرونة أكبر في التعامل مع تقلبات الطلب.

كما يعزّز هذا الظرف مكانة الجزائر كمورد موثوق في سوق باتت تُقدّم عامل الاستقرار على السعر فقط، في ظل التوترات الجيوسياسية والمخاطر المناخية التي تؤثر على الإمدادات العالمية.

فالتزام الجزائر بالعقود واحترام آجال التسليم شكّل على مدى السنوات الماضية عنصر ثقة لدى الشركاء الأوروبيين، وهو ما يكتسب وزنًا إضافيًا في مرحلة ترتفع فيها حساسية الأسواق لأي اضطراب.

الارتفاع القياسي المرتقب في واردات أوروبا من الغاز الطبيعي المسال لا ينعكس فقط على خريطة الطاقة العالمية، بل يضع الجزائر في موقع مريح نسبيًا للاستفادة من مداخيل إضافية محسوبة، عبر توسيع الإنتاج وتنويع الأسواق، دون التخلي عن خيار الاستقرار الذي شكّل دائمًا ركيزة سياستها الطاقوية في التعامل مع الشركاء الدوليين.