على عكس ما اعتادته المعابر الحدودية بين الجزائر وتونس خلال عطلة رأس السنة، اختفت الطوابير الطويلة وسيارات المسافرين من مشهدي أم الطبول والعيون بولاية الطارف بشكل مفاجئ، في تحول غير مسبوق تزامن مع بدء تطبيق الإجراءات الجديدة الخاصة بمنحة السفر وتنظيم حق الصرف.
فبعد قرار بنك الجزائر القاضي بتقييد الحصول على منحة السفر نقدًا والاكتفاء بحالات محددة عبر القنوات البنكية، تغيرت حركة العبور جذريًا، ما انعكس مباشرة على عدد المسافرين باتجاه تونس.
وللمرة الأولى منذ سنوات، شهدت الطرق المؤدية إلى المعبرين هدوءًا لافتًا، إذ لم يتجاوز عدد العابرين عبر السيارات السياحية نحو 2500 مسافر في اليوم، مقابل أرقام كانت تتجاوز 150 ألف مسافر يوميًا خلال الأشهر الماضية، في وقت سجل فيه غياب شبه تام للحافلات السياحية التي كانت تشكل النسبة الأكبر من حركة العبور.
ويبدو أن القرار الذي أوقف الحصول على منحة السفر نقدًا عند الحدود، ودفع إلى اعتماد إجراءات مصرفية أكثر تنظيمًا، كان كافيًا لتجميد جزء كبير من حركة التنقل، خاصة لدى المسافرين الذين اعتادوا السفر السريع إلى تونس دون المرور بفتح حسابات بنكية.
وفي مقابل التراجع الحاد في الحركة، انتقلت الازدحامات من الطرق الحدودية إلى الوكالات البنكية، بعدما شرع مواطنون في تقديم طلبات مكثفة لفتح حسابات جديدة أملاً في التكيف مع الشروط المالية المستحدثة، غير أن البنوك المحلية تؤكد أن العملية ما تزال قيد الضبط التقني والقانوني بالتنسيق مع بنك الجزائر، في إطار معايير مرتبطة بمحاربة تبييض الأموال وتحديث آليات الصرف.



