خسرت تسلا موقعها كأكبر شركة لصناعة السيارات الكهربائية في العالم لصالح بي.واي.دي الصينية، بعد أن واصلت مبيعاتها السنوية التراجع للعام الثاني على التوالي، في تحول يعكس اشتداد المنافسة العالمية وتغير موازين السوق، إلى جانب عوامل داخلية أثرت على أداء العلامة الأمريكية.
وبحسب ما نقلته رويترز، جاء هذا التحول في وقت تشهد فيه سوق السيارات الكهربائية نموًا قويًا، إذ ارتفعت المبيعات العالمية بنحو 28 بالمئة خلال العام الماضي، غير أن هذا الزخم لم ينعكس إيجابًا على تسلا، التي تفوقت عليها بي.واي.دي للمرة الأولى على أساس سنوي، مدفوعة بتوسع سريع في السوق الأوروبية وتقدم واضح على منافستها الأمريكية.
وسجلت تسلا انخفاضًا في مبيعاتها بنسبة 8.6 بالمئة خلال عام 2025، وسط منافسة محتدمة خاصة في أوروبا، ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول قدرة الشركة على استعادة زخم نشاطها الأساسي في سوق السيارات، في وقت يوجه فيه مديرها التنفيذي إيلون ماسك اهتمامه بشكل متزايد نحو مشاريع سيارات الأجرة ذاتية القيادة وتطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر.
وتزامنت نتائج الربع الرابع مع انتهاء أثر الإعفاءات الضريبية الأمريكية التي بلغت 7500 دولار على السيارات الكهربائية، والتي كانت قد دعمت عمليات التسليم خلال الربع الثالث، قبل أن تقرر إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء هذا الحافز في سبتمبر، ما انعكس مباشرة على وتيرة الطلب.
وأظهرت بيانات الشركة أن تسلا سلمت 418 ألفًا و227 سيارة خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر، بانخفاض قدره 15.6 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وأقل من توقعات المحللين التي بلغت 434 ألفًا و487 سيارة، وفق بيانات مؤسسة “فيزيبل ألفا”. وعلى مدار عام 2025 كاملًا، بلغت تسليمات تسلا 1.64 مليون سيارة، مقابل 1.79 مليون سيارة في 2024، في ثاني تراجع سنوي متتالٍ رغم اقتراب الأرقام من التوقعات.
في المقابل، عززت بي.واي.دي موقعها العالمي بعدما أعلنت تحقيق مبيعات قياسية بلغت 2.25 مليون سيارة خلال عام 2025، بزيادة تقارب 150 بالمئة مقارنة بالعام السابق، مستفيدة من توسعها السريع وشدة المنافسة مع شركات صينية وأوروبية كبرى، من بينها فولكسفاجن وبي.إم.دبليو، وهو ما زاد من الضغوط على تسلا وأثر على حصتها في السوق العالمية للسيارات الكهربائية.



