بحث سفير ماليزيا لدى الجزائر، ريزاني إروان محمد مزلان، سبل تعزيز الاستثمارات الماليزية في الجزائر، خلال لقاء جمعه بمسؤولي وزارة الصناعة، في خطوة تعكس انتقال التعاون الثنائي من مستوى المبادلات التجارية إلى آفاق صناعية أوسع. ووفق ما نشرته صفحة فايسبوك سفارة ماليزيا في الجزائر، فقد تمحور الحوار حول دفع استثمارات شركة FGV الماليزية في مجال زيت النخيل.
اللقاء تناول آليات توسيع حضور الشركة الماليزية في السوق الجزائرية، خاصة في ظل التوجه نحو تعزيز الصناعات التحويلية وتقليص الاعتماد على الواردات الجاهزة. ويُنظر إلى استثمارات زيت النخيل كجزء من مقاربة صناعية تستهدف تطوير سلاسل الإمداد المحلية، وخلق قيمة مضافة داخل السوق الوطنية بدل الاكتفاء بالاستيراد الخام.
كما يعكس هذا التحرك اهتماما متزايدا من الجانب الماليزي بالتموقع في الجزائر باعتبارها بوابة نحو أسواق شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، في ظل بيئة استثمارية تشهد إصلاحات متواصلة لجذب رؤوس الأموال الأجنبية. ويمنح انخراط شركات كبرى مثل FGV بعدا عمليا لمسار الشراكة الاقتصادية بين البلدين.
ويأتي هذا التطور في سياق النمو اللافت الذي سجلته التجارة الثنائية خلال 2025، ما يعزز فرضية انتقال العلاقات الاقتصادية الجزائرية-الماليزية إلى مرحلة أكثر عمقا ترتكز على الاستثمار الصناعي ونقل الخبرة، في إطار مساعي الجزائر نحو تنويع اقتصادها وتعزيز قاعدتها الإنتاجية.
ويُعد زيت النخيل من أكثر الزيوت النباتية استعمالا في العالم، إذ يدخل في صناعة المواد الغذائية، والمنتجات الاستهلاكية اليومية، ومستحضرات التجميل، والمنظفات، فضلا عن استخدامه في بعض الصناعات الطاقوية مثل الوقود الحيوي. ويتميز بإنتاجية مرتفعة مقارنة بزيوت نباتية أخرى، ما يجعله مكونا أساسيا في سلاسل الإمداد العالمية للمواد الغذائية والصناعية.
وتُعد ماليزيا من أكبر منتجي ومصدري زيت النخيل عالميا، إلى جانب إندونيسيا، ما يمنحها خبرة طويلة في هذا القطاع من حيث الزراعة، والتحويل، والتسويق الدولي. ومن شأن نقل جزء من هذه الخبرة إلى الجزائر أن يفتح المجال أمام تطوير صناعات تحويلية مرتبطة بالزيوت النباتية، بما يساهم في تقليص فاتورة الاستيراد وتعزيز الأمن الغذائي والصناعي على حد سواء.



