فرنسا تواجه أزمة مالية هي الأسوأ منذ خمسين عامًا

الحدث

الوضع الاقتصادي والمالي في فرنسا يشهد أزمة حادة، حيث بلغت نسبة الديون الخارجية 110.5 بالمائة من الناتج المحلي الخام في عام 2023، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 124.9 بالمائة بحلول عام 2029، وفقًا لدراسة نشرتها الجريدة الإلكترونية “كونتروبوان” تحت عنوان “فرنسا في حالة طوارئ”.

وأشارت الدراسة إلى أن هذا الوضع المالي هو الأسوأ الذي عرفته فرنسا منذ خمسين عامًا، مع استمرار ارتفاع الديون الخارجية وتفاقم العجز العام في ظل تصاعد النفقات الحكومية.

المقال الذي أعده الدكتور كلود سيكارد، خبير اقتصادي ومؤلف متخصص، ألقى باللوم على السياسات الاقتصادية للقادة الفرنسيين، واصفًا الوضع بـ”الخطير للغاية”. وأبرز أن الإنفاق العام في فرنسا هو الأعلى بين الدول المتقدمة، في مقابل ضرائب مرتفعة تُعيق الاقتصاد. وأوضح أن تصاعد الديون مستمر منذ عقود، إذ انتقلت نسبتها من 20 بالمائة من الناتج المحلي الخام في عام 1974 إلى 96 بالمائة في عام 2016، ثم تجاوزت 110 بالمائة في عام 2023، مع توقعات بأن تصل إلى 124.9 بالمائة بحلول 2029.

الدراسة أشارت أيضًا إلى أن ديون فرنسا ازدادت بمقدار ألف مليار يورو خلال ولاية الرئيس إيمانويل ماكرون، وهو رقم يفوق بكثير ما سجلته ولايات الرؤساء السابقين. هذا الوضع يجعل من تسديد الديون أكبر بند في ميزانية الدولة، ما يهدد فرنسا بفرض غرامات من المفوضية الأوروبية بسبب تجاوز الحدود المسموح بها للعجز المالي.

وفي سياق تحليل النشاط الاقتصادي، أكد المؤلف أن القطاع الصناعي في فرنسا يعاني من تدهور كبير، حيث لا يسهم إلا بنسبة 10 بالمائة من الناتج المحلي الخام، مقارنة بـ23 إلى 24 بالمائة في ألمانيا وسويسرا، مشيرًا إلى أن فرنسا أصبحت واحدة من أكثر الدول تدهورًا صناعيًا في أوروبا باستثناء اليونان.

التوقعات المستقبلية لم تكن مشجعة أيضًا، مع معدل نمو متوقع لا يتجاوز 1 بالمائة سنويًا. ودعا المؤلف الحكومة الفرنسية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من النفقات العامة، بما في ذلك تقليص نفقات التشغيل والنفقات الاجتماعية، لتحقيق توفير سنوي يبلغ نحو أربعين مليار يورو حتى عام 2029.