​في أقصى جنوب الجزائر.. جنة خضراء سحرية على ارتفاع 1800 متر

فلاحة

​ شهد النشاط الفلاحي ببلدية تاظروك، التابعة لولاية تمنراست، توسعاً لافتاً خلال السنوات الأخيرة بفضل إطلاق عدة مشاريع واعدة، لا سيما في شعبة زراعة الأشجار المثمرة التي تحظى بإقبال متزايد من طرف الشباب، بالتوازي مع تطوير الزراعات المسقية والمحافظة على تربية الماشية، وفق ما أفادت به مديرية المصالح الفلاحية بالولاية.

​وتشير المعطيات الصادرة عن فرعية المصالح الفلاحية بتاظروك إلى أن إجمالي المساحة الفلاحية بالبلدية يبلغ 620 هكتاراً، منها نحو 300 هكتار عبارة عن مساحة فلاحية مستغلة، تتمركز أغلبيتها على ضفاف الأودية.

​496 مستثمراً فلاحياً في منطقة على ارتفاع 1800 متر

​تقع بلدية تاظروك على بعد نحو 180 كم من مقر ولاية تمنراست، وتتميز بوجودها على ارتفاع يتجاوز 1800 متر عن سطح البحر بقلب جبال الهقار، ما يمنحها مناخاً بارداً شتاءً ومعتدلاً صيفاً. ورغم قلة التساقط المطري، يعتمد النشاط الفلاحي بالمنطقة بشكل أساسي على الري عبر الآبار والآبار التوازية الفلاحية.

​وقد أحصت البلدية خلال الإحصاء العام للفلاحة لسنة 2024 ما مجموعه 496 مستثمراً فلاحياً، بمتوسط استغلالية يبلغ نحو 0.50 هكتار لكل مستثمر.

​وتفرض شعبة الأشجار المثمرة نفسها كواحدة من أكثر الشعب الفلاحية ديناميكية بالمنطقة، حيث تشمل زراعة الكرمة (مع إقبال على الأصناف العديمة النوى)، المشماش، والخدوخ (الخوخ)، وهي زراعات ساعدت على نموها الظروف المناخية الملائمة للمنطقة. وأكد ولد الحاج يزيد، من فرعية المصالح الفلاحية بتاظروك، أن الشعبة شهدت انتعاشاً ملحوظاً بفضل إقبال الشباب على الاستثمار، ما ساهم في تنويع الإنتاج المحلي.

​حصيلة واعدة: إنتاج أكثر من 6200 قنطار من الفواكه خلال الموسم 2025-2026

​سجل النشاط الفلاحي بالبلدية تطوراً ملموساً خلال هذا العام مقارنة بالموسم الماضي، نتيجة تحسن مستوى المياه الجوفية بفضل التساقطات المطرية الأخيرة، إلى جانب تدابير التحفيز الموجهة لتوسيع الأنشطة الفلاحية.

​وبلغ إنتاج الأشجار المثمرة نحو 6,235 قنطاراً خلال الموسم الفلاحي 2025-2026، في حين قُدر إنتاج الحبوب بنحو 250 قنطاراً، وهي شعبة موجهة أساساً للاستهلاك الذاتي نظراً لمحدودية المساحات المسقية المخصصة لها.

​أما بالنسبة لشعبة الخضروات، فقد سجلت إنتاجاً يُقدر بـ 1,600 قنطار، بينما بلغ إنتاج الأعلاف حوالي 7,720 قنطاراً خلال الفترة نفسها. وبالتوازي مع الفلاحة، تشكل تربية الماشية ركيزة أساسية للاقتصاد الريفي بالبلدية، حيث تم إحصاء 9,932 رأساًمنالغنم،و11,250 رأساًمنالماعز،و3,100 رأسمنالإبل.

​دعم مكثف للمزارعين وتجارب لإدخال زراعة الزيتون واللوز

​في إطار دعم النشاط الفلاحي بالمنطقة، تم ربط ما لا يقل عن 300 مستثمرة فلاحية بالشبكة الكهربائية، وهو ما يمثل 60.48% من إجمالي المستثمرات، إلى جانب تكفل الدولة بنصف فاتورة الكهرباء الفلاحية للمزارعين.

​كما تشمل برامج الدعم تجهيز الآبار بأنظمة الضخ الضوئي (الطاقة الشمسية)، وتوفير المضخات، وأعلاف الماشية، وشتلات الأشجار المثمرة، فضلاً عن تشجيع تقنيات الري الحديثة كالري بالتنقيط والرش. واستفاد الموالون أيضاً من عمليات توزيع الماشية والدعم البيطري، تنظيم أيام تحسيسية وتدريبية ميدانية.

​وفي سياق تنويع الإنتاج الفلاحي، تجرى حالياً تجارب لأقلمة وإدخال زراعة الأشجار الزيتية واللوز بالمنطقة، بهدف تقييم مدى ملاءمتها للتربة والمناخ المحلي تمهيداً لتوسيعها مستقبلاً.

​وأوضح الأمين العام لبلدية تاظروك، ألعوان عبد النبي، أن النشاط الفلاحي بالمنطقة يواجه تحديات هيكلية وبيئية، في مقدمتها الجفاف وانخفاض منسوب المياه الجوفية، مشيراً إلى أن طبيعة المنطقة الجبلية وارتفاعها عن سطح البحر يشكلان عنصراً مؤثراً في الديناميكية الفلاحية، إضافة إلى خطر الانجراف المائي للتراكات الفلاحية الواقعة على ضفاف الأودية خلال موسم الأمطار.