أبرز وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم الأربعاء الشراكة التي تربط الجزائر وروسيا في قطاع المحروقات، متطرقا إلى علاقات التعاون الوطيدة بين البلدين.
وأكد لافروف في تصريح خص به موقع ” آر تي عربية”، أن الجزائر وروسيا تربطهما شراكة ليس فقط في إطار ” أوبك+” بل حتى في إطار منتدى الدول المصدرة للغاز.
الجزائر وروسيا وجهات متطابقة في سوق المحروقات
وأشار سيرغي لافروف إلى النهج الموحد والمنسق لجميع المشاركين في منظمة ” أوبك+”، حيث منذ فترة قريبة اتخذت “أوبك+” قرارا يؤكد ذلك.
وجدد المسؤول الروسي قوله في هذا السياق، أن المشاركين في هذه المنظمة هدفهم تسوية سوق النفط والمنتوجات النفطية بشكل يحافظ فيه السوق على توازن مصالح المنتجين والمستهلكين في هذا القطاع، موضحا في سياق حديثه أن روسيا والجزائر لهما نفس وجهات النظر بخصوص أسواق مستقرة داعيا الدول الغربية إلى عدم محاولة التلاعب في الأسعار بشكل مصطنع.
وعلى صعيد العلاقات الثنائية والتعاون المشترك بين الجزائر وروسيا، كانت قد أعلنت رئاسة الجمهورية الجزائرية عن زيارة مرتقبة للرئيس عبد المجيد تبون إلى روسيا في شهر ماي المقبل.
هذا وأجرى الرئيس تبون ونظيره الروسي فلاديمير بوتين مكالمة هاتفية، تناولا خلالها آفاق التعاون في قطاع الطاقة بين الجزائر وروسيا.
وفي 2022، أعلنت شركة “سوناطراك” عن إنجاز عمليات تنقيب لـ24 بئراً جديدة للغاز جنوبي العاصمة الجزائر بالتعاون مع شركة “غازبروم” الروسية، على أن يشرع الإنتاج من تلك العمليات بحلول عام 2025.
وأوضحت ذات الشركة أن المشروع قد عرف مرحلة هامة مع “غازبروم” الروسية، في إطار عقد البحث واستغلال المحروقات في رقعة حقل العسل، والدخول في مرحلة التطوير والإنشاء حيث سيسهم في تعزيز سوق الغاز في الجزائر.
سوناطراك وغازبروم تعاون مشترك واعد
وتعمل سوناطراك رفقة “غازبروم” على التطوير الفعال لموارد الغاز المكتشفة على مستوى حقول غرد السايح وغرد السايح شمال (رقعة حقل العسل)، وهذا من خلال إنجاز عمليات تنقيب لـ24 بئر جديدة بالإضافة إلى إنجاز وحدة معالجة لإنتاج الغاز الطبيعي وكذا المكثفات وغاز البترول المسال التي سيتم نقلها عبر شبكة خطوط النقل الحالية لـ”سوناطراك”.
وعلى صعيد العلاقات الثنائية بين الجزائر وروسيا، أكد لافروف أن روسيا تجمعها علاقات طيبة مع الجزائر مذكرا دعم بلاده للجزائر في صراعها لإنهاء الإستعمار واعتراف موسكو بالجمهورية الجزائرية قبل ثلاثة أشهر من إعلانها.
إشادة بالشراكة الإستراتيجية بين الجزائر وروسيا
وثمن سيرغي لافروف ما يقدم عليه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون فيما يخص علاقة الجزائر وروسيا قائلا.” الرئيس تبون يفهم جوهر وتاريخ ومستقبل الشراكة الإستراتيجية الروسية الجزائرية ولدينا حوار نشط مع الجزائر في جميع المجالات”.
وأبدى ممثل الديبلوماسية الروسية إعجابه لمستويات التبادل التجاري والإقتصادي مع الجزائر معتبرا الجزائر واحدة من أكبر ثلاث شركاء في إفريقيا بالنسبة لروسيا. أما فيما يتعلق بإنضمام أعضاء جدد إلى منظمة “بريكس” أوضح المتحدث نفسه أن عدد المتقدمين إلى عضوية بريكس يفوق عدد أعضاءها والجزائر من بين هذه الدول.
لافروف : هاجمتم الدولة الخطأ
وفي سياق مغاير، قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف في حواره مع موقع ” آرتي عربية”، أن الولايات المتحدة “هاجمت الدولة الخطأ”، عندما أرادت “معاقبة” الجزائر لعدم انضمامها إلى العقوبات ضد روسيا.
وأردف لافروق في سياق حواره أن مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي، قرابة 27 منهم، قد وجهوا رسالة خاصة إلى وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، أعربوا فيها عن انزعاجهم بشأن عدم انضمام الجزائر إلى العقوبات ضد روسيا، مقترحين في رسالتهم أن تتم معاقبة الجزائر تحت قانون “كاتسا” الذي يعنى مواجهة خصوم الولايات المتحدة عن طريق العقوبات.
وفي رده على سؤال تمحور حول مدى تأثر ضغوط الغرب على سياسة السلطات الجزائرية نحو روسيا، أجاب سيرغي لافروف قائلا: “لدينا مقولة شعبية مفادها “هاجمتم الشخص الخطأ”.
مؤكد اأن الجزائريين ليسوا ذلك الشعب الذي يمكن أن يملي عليه أحد ما يفعله بهذا الشكل، ولا يمكن أن ينتظر من الجزائريين أن يمتثلوا وينفذوا بإشارة يد من وراء المحيط توجيهات تتناقض بشكل مباشر مع مصالحهم الوطنية.
وجدد لافروف تأكيده أن الجزائر، مثل غالبية البلدان، دولة تحترم نفسها وتاريخها ومصالحها التي على أساسها ترسم سياساتها.



