كشفت مراسم الإطلاق الرسمي لأشغال الشطر الجزائري لمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء (TSGP) بمنطقة أولف في ولاية أدرار، عن أبعاد تقنية وإستراتيجية كبرى تخص منظومة الطاقة المحلية في الجزائر لعام 2026.
ووفقاً للمعطيات الرسمية، فإن هذا الخط القاري العملاق لن يكتفي فقط باستيعاب ونقل الكميات المستقبلية من الغاز الطبيعي القادمة من نيجيريا عبر النيجر، بل سيتكامل مباشرة مع الشبكة الوطنية لنقل كميات إضافية هائلة من الغاز المنتج بالجزائر انطلاقاً من عدد من الأحواض الغازية الحالية والمكتشفة والجديدة، وفي مقدمتها حوض “أهنات” الإستراتيجي.
ويهدف هذا الربط التقني عالي الكفاءة إلى تعزيز قدرات النقل، التجميع، والتصدير الوطنية، والمساهمة الفعالة في تثمين الموارد الغازية للدول الثلاث (الجزائر، النيجر، ونيجيريا)، بالاعتماد الكامل على البنى التحتية المتطورة جداً التي تتوفر عليها الجزائر في مجال نقل الغاز الطبيعي ومعالجته وتصديره نحو الأسواق الإقليمية والدولية.
دمج حقول الغاز الجزائرية لتعزيز قوة التصدير
ويأتي إطلاق أشغال هذا الشطر ليجسد مرحلة مفصلية وعملية عقب انعقاد الاجتماع الوزاري الخامس للجنة التوجيهية للمشروع بالجزائر العاصمة، والذي تُوّج بالمصادقة المشتركة على التقرير النهائي لدراسة الجدوى المنجزة من طرف مكتب الدراسات الدولي المختص “PENSPEN”. وأكد وزراء الطاقة للمحروقات في الدول الثلاث؛ السيد محمد عرقاب (الجزائر)، والسيد إكبيريكبي إيكبو (نيجيريا)، والسيد حمادو تيني (النيجر)، بحضور الرئيس المدير العام لمجمع “سوناطراك” السيد نور الدين داودي، ومسؤولي شركتي “NNPC” و”SONIDEP”، أن دمج الأحواض الغازية يخدم المصلحة المشتركة ويعزز الموثوقية الطاقوية للقارة الإفريقية.
وفي هذا السياق، أبرز وزير البترول لجمهورية النيجر، السيد حمادو تيني، أن مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء يعد مشروعاً محورياً في التعاون المشترك، مشدداً على أن آثاره الاقتصادية الإيجابية لن تقتصر على الدول الثلاث فحسب، بل ستستفيد منها القارة الإفريقية بأسرها، بما يدعم التنمية المستدامة والتكامل الإقليمي وتعزيز الاستغلال الأمثل للموارد الطاقوية الإفريقية الحيوية.
شراكة “جنوب-جنوب” مهيكلة لدعم الاندماج القاري
ويندرج إدراج الحقول الغازية الجزائرية الجديدة والحالية مثل حوض “أهنات” ضمن رؤية مشتركة وشاملة؛ حيث أشاد الوزراء بالدعم المستمر الذي يوليه رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، لمشاريع التعاون الإفريقي وترقية الشراكات الإستراتيجية بين دول “جنوب-جنوب”. ويهدف هذا التنسيق إلى تعزيز الاندماج القاري وتطوير البنى التحتية المهيكلة التي تخدم التنمية المستدامة لشعوب إفريقيا، تماشياً مع أهداف الشراكة الجديدة لتنمية إفريقيا (NEPAD) بوصف المشروع رافعة حقيقية للاستثمار وخلق مناصب الشغل.
ويؤكد ربط حوض “أهنات” والأحواض الغازية الجزائرية المكتشفة حديثاً بأنبوب الغاز العابر للصحراء لعام 2026، أن المشروع يمثل شبكة طاقوية متكاملة تضاعف من النفوذ التصديري للجزائر وسوناطراك. ومن شأن دمج الغاز الجزائري مع الإمدادات النيجيرية عبر خط أولف بولاية أدرار، أن يخلق مركزاً طاقوياً قادراً على تلبية الطلب العالمي المتزايد، ويضمن تأمين تدفقات الطاقة بمرونة عالية، كفاءة، وأمان.



