مصنع GPI ليس مجرد مشروع لبلاستيك السيارات.. بل أكبر من ذلك بكثير

صناعة

بتكليف مباشر من رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، أشرف الوزير الأول، السيد سيفي غريب، اليوم الخميس 24 سبتمبر 2026، بولاية تيسمسيلت، على التدشين الرسمي لوحدة إنتاج المكونات واللواحق البلاستيكية التقنية للسيارات “جنرال بلاستيك إنجاكشن” (General Plastic Injection – GPI)، الكائنة بالمنطقة الصناعية سيدي منصور بدائرة خميستي.

​وجرت مراسم التدشين بحضور وفد وزاري ورسمي رفيع المستوى ضم وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل السيد السعيد سعيود، ووزير المالية السيد محمد لمين لبو، ووزير الصناعة السيد فريد كورتل، إلى جانب رئيس مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري السيد كمال مولى.

​وتكتسي هذه الخطوة أبعاداً اقتصادية وهيكلية تتجاوز مجرد تدشين وحدة إنتاجية، حيث يندرج المشروع في إطار تجسيد تعهدات رئيس الجمهورية المتعلقة باسترجاع الأملاك المصادرة بموجب أحكام قضائية نهائية، وإعادة بعثها وإدماجها ضمن الدورة الاقتصادية الوطنية بالاعتماد على الكفاءات والإطارات الجزائرية.

​أهمية لواحق البلاستيك التقنية لسلاسل الإمداد ومعدلات الإدماج المحلي

​تُعد اللواحق والمكونات البلاستيكية التقنية الركيزة الأساسية لأي صناعة ميكانيكية حديثة؛ إذ تشكل البلاستيكات المحقونة الهندسية ما يتراوح بين 15% إلى 20% من إجمالي وزن السيارة الحديثة، وتدخل في تركيبة المصابيح، ولوحات القيادة، والمصدات، والأغطية الداخلية، وأجهزة التكييف والتبريد.

​وتبرز الأهمية الاستراتيجية لوحدة “جنرال بلاستيك إنجاكشن” (GPI) في التغلب على عقبة سلاسل التموين والإمداد التي ظلت تؤرق مصانع تركيب السيارات في الجزائر، حيث توفر المنشأة طاقة إنتاجية ضخمة تقدر بـ 30 ألف طن سنوياً من القطع الموجهة لقطاع السيارات.

​ومن شأن هذا الحجم الإنتاجي أن يغذي المصانع الوطنية للمركبات بمدخلات محلية عالية الدقة، مما يرفع نسبة الإدماج المحلي المباشر ويقلص فاتورة استيراد المكونات المفككة، مع توفير سيولة وثبات في سلاسل التموين بعيداً عن تقلبات الشحن الدولي.

​القيمة السوقية العالمية للواحق البلاستيك وما يعنيه امتلاك الجزائر لمصنع من هذا النوع

​تُظهر البيانات الاقتصادية العالمية ضخامة العوائد المالية المرتبطة بقطاع بلاستيك السيارات؛ حيث تشير تقارير المتابعة الصادرة عن مؤسسة “Grand View Research” و”Fortune Business Insights” إلى أن سوق بلاستيك السيارات العالمي (Automotive Plastics Market) بلغت قيمته نحو 34.6 مليار دولار أمريكي في عام 2026، مع توقعات بالنمو لتتجاوز 54.8 مليار دولار بحلول سنة 2033، مدفوعاً بالتوجه العالمي نحو تخفيف أوزان المركبات وتقليل استهلاك الوقود والانتقال نحو السيارات الكهربائية.

​إن امتلاك الجزائر لمنشأة بحجم طاقة 30 ألف طن سنوياً بتقنية التشكيل بالحقن (Injection Molding) — التي تستحوذ وحدها على أكثر من 56% من طرق تصنيع بلاستيك السيارات عالمياً — يضع البلاد في موقع متقدم إقليمياً.

​ولن يقتصر أثر هذا المصنع على تغطية الطلب المحلي للمصانع النشطة بالجزائر، بل يمنح الصناعة الوطنية قدرة تنافسية عالية لولوج سلاسل القيمة المغاربية والإفريقية كمركب ومورد رئيسي لقطع الغيار والمكونات الأصلية (OEM).

​تحفيز الاقتصاد الموازي والتصنيع المحلي في ولايات الهضاب العليا

​يتعدى الأثر المباشر لمصنع “GPI” حدود دائرة خميستي وولاية تيسمسيلت ليرسي قواعد اقتصادية جديدة بالهضاب العليا، حيث يساهم بعث المصنع المصادر في خلق مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة وتطوير النسيج الصناعي للولايات المجاورة.

​وسيجذب هذا المشروع شبكة متكاملة من الصناعات الموازية والمتعاملين من المناولة (Subcontracting)، كشركات تحويل المواد الأولية والمنازل الموردة للبولي بروبيلين والمواد البلاستيكية الدقيقة، إضافة إلى شركات صيانة القوالب التكنولوجية، والشركات اللوجستية المتخصصة في نقل وتغليف المكونات الموجهة لخطوط التركيب.

​ويؤكد هذا التوجه المسار الذي تسلكه السلطات العمومية نحو بناء منظومة صناعية حديثة ومستدامة، قادرة على تحويل الأصول المسترجعة إلى أجهزة مدرة للثروة، ودعم القوة التنافسية للاقتصاد الوطني خارج قطاع المحروقات