مع نهاية 2025.. الجزائر أكبر مصدر لهاتين الدولتين

طاقة ومناجم

حافظت الجزائر على مكانتها كأحد أبرز الفاعلين في سوق الغاز الأوروبي مع نهاية سنة 2025، مؤكدة حضورها القوي في مشهد طاقوي يشهد تحولات متسارعة وتنافسًا متزايدًا بين الموردين.

ففي وقت تتجه فيه أوروبا إلى تنويع مصادرها الطاقوية، ووسط دخول مزودين جدد إلى الساحة المتوسطية، واصلت الجزائر ترسيخ دورها كمصدر موثوق، خاصة بالنسبة لإسبانيا وإيطاليا، اللتين تمثلان بوابتيها الرئيسيتين نحو القارة الأوروبية.

وأظهرت بيانات مؤقتة لسنة 2025، صادرة عن الشركة الإسبانية «إيناغاس» ونقلتها وسائل إعلام أوروبية، أن الجزائر تصدرت قائمة موردي الغاز الطبيعي إلى إسبانيا، متقدمة على الولايات المتحدة، في حين تراجعت الواردات الروسية إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة.

ورغم تسجيل تراجع طفيف في حجم الصادرات مقارنة بسنة 2024، ظلت سوناطراك الممول الرئيسي للسوق الإسبانية، بحصة تناهز 35 بالمائة من إجمالي واردات الغاز، ما يعكس متانة الشراكة الطاقوية بين البلدين واستقرار الإمدادات الجزائرية.

ويأتي هذا التموقع في سياق ارتفاع ملحوظ في الطلب على الغاز الطبيعي الموجه لإنتاج الكهرباء، حيث سجلت إسبانيا قفزة في الاستهلاك بلغت 33,3 بالمائة، ليصل إلى نحو 99,6 تيراواط/ساعة.

كما يعكس هذا الأداء قدرة الجزائر على الاستجابة للتحولات الطاقوية الأوروبية، مدعومة بشبكة بنى تحتية فعالة وقرب جغرافي يمنحها ميزة تنافسية في كلفة النقل واستمرارية التزويد.

وفي إيطاليا، واصلت الجزائر تعزيز موقعها كمورد أول للغاز بفضل خط أنابيب «ترانسميد»، الذي يزوّد السوق الإيطالية بالغاز الطبيعي الجاف والغاز الطبيعي المسال.

وساهم اتفاق التعاون الطاقوي الموقع بين الجزائر وروما سنة 2023 في استعادة الجزائر لريادتها داخل السوق الإيطالية، مؤكّدًا قدرتها على توظيف مزاياها الجغرافية واللوجستية لتأمين إمدادات مستقرة وتوسيع قاعدة زبائنها الأوروبيين.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن هذا المسار مرشح للتواصل خلال سنة 2026، مع دخول مزود أوروبي جديد ضمن قائمة زبائن سوناطراك، يتمثل في الشركة الألمانية «VNG AG»، في خطوة تعكس توسع الحضور الجزائري داخل الأسواق الأوروبية الكبرى.

وبهذا الأداء، تواصل الجزائر تثبيت موقعها كأحد أعمدة الأمن الطاقوي الأوروبي، معتمدة على مزيج من الاستقرار، والمرونة، والقدرة على التكيف مع التحولات العميقة التي يعرفها سوق الطاقة الدولي.