يبدو أن مناخ الاستثمار الجديد في الجزائر بدأ يجذب الانتباه الفعلي لأصحاب الرساميل الضخمة في الخليج العربي، والذين باتوا يرون في السوق الوطنية بيئة واعدة للاستثمارات الاستراتيجية طويلة المدى.
وفي تحرك ميداني يعكس هذه الرغبة الحقيقية، احتضن مقر الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار اليوم الأربعاء، اجتماعاً رفيع المستوى ضم إطارات الوكالة ووفداً من كبار رجال الأعمال السعوديين بقيادة الأستاذ علي بن عبد العزيز الهريش، نائب رئيس مجلس الأعمال المشترك، وذلك على هامش مشاركتهم في فعاليات الطبعة الـ57 لمعرض الجزائر الدولي.
ولم يكن هذا اللقاء مجرد بروتوكول تقليدي لتبادل عبارات الثناء، بل تحول إلى جلسة عمل مكثفة لطرح ملفات ثقيلة تتعلق بخارطة الطريق الاستثمارية لعام 2026. حيث ركز الجانب السعودي اهتمامه بشكل مباشر على قطاع الفلاحة الاستراتيجية في الجنوب الجزائري، والذي يسيل لعاب الشركات الخليجية الكبرى بالنظر إلى شساعة الأراضي ووفرة المياه الجوفية، مما يمهد لتكرار تجارب زراعية رائدة لإنتاج الحليب والقمح والمحاصيل الصناعية، إلى جانب بحث فرص حقيقية في قطاعات الطاقة المتجددة، والمناجم، والصناعات التحويلية الموجهة للتصدير.
وقد شكلت هذه المقابلة فرصة مواتية لتفكيك العقد القانونية والإدارية القديمة التي كانت تقيد الاستثمارات الأجنبية في السابق، حيث قدمت وكالة ترقية الاستثمار شروحات صريحة ومطمئنة حول الضمانات التشريعية الجديدة.
وأكدت الإطارات الجزائرية للوفد الضيف أن الحصول على العقار الاقتصادي والفلاحي بات يمر حتماً عبر المنصة الرقمية للمستثمر، وهي الآلية التي تضمن توزيع الأراضي بشفافية مطلقة وخلال أيام معدودة بعيداً عن البيروقراطية، فضلاً عن الدور المحوري للشبابيك الوحيدة التي ترافق المشروع من التأسيس إلى غاية بدء الإنتاج الفعلي.
وفي خطوة حاسمة لتبديد أي مخاوف مالية، ناقش المجتمعون بشكل مفصل آليات تمويل المشاريع وضمانات حرية تحويل الأرباح ورؤوس الأموال المستثمرة إلى الخارج، وهو الملف الحساس الذي حسمه قانون الاستثمار الجديد بوضوح واستقرار تشريعي غير مسبوق حمايةً لحقوق الشريك الأجنبي.
وتؤشر هذه الحركية المتصاعدة على أن الجزائر تتحول بخطى ثابتة إلى قبلة استثمارية آمنة في شمال إفريقيا، وأن تجسيد هذه المشاريع السعودية على أرض الواقع لن يقتصر على ضخ الرساميل فحسب، بل سيساهم في خلق آلاف مناصب الشغل وتحقيق الأمن الغذائي والطاقوي للبلاد.



