تعززت المنظومة الصناعية والغذائية في الجزائر بتدشين ملبنة الرويبة الجديدة التابعة لمجمع “جيبلي”، في خطوة استراتيجية أشرف عليها وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري السيد ياسين المهدي وليد، وبمشاركة وزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية السيدة آمال عبد اللطيف.
ويأتي هذا المشروع الضخم المتخصص في إنتاج الحليب المعقم بدرجة حرارة عالية (UHT) كأحد أكبر المنشآت في القارة، بقدرة إنتاجية تصل إلى مليون لتر يومياً، مما يمثل حجر الزاوية في خطة الدولة لإنهاء التبعية لمسحوق الحليب المستورد وتوفير مادة أساسية بجودة عالمية للمواطن الجزائري على مدار السنة.
وفي سياق هذا الحدث، أكدت وزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية السيدة آمال عبد اللطيف أن هذه الملبنة تعد مكسباً هاماً يندرج ضمن المساعي الرامية لتقوية شبكة الإنتاج والتوزيع وضمان وفرة المواد الأساسية، بما يعزز استقرار السوق الوطنية ويحافظ على التوازن الدقيق بين العرض والطلب خاصة في فترات الذروة الاستهلاكية.
وأوضحت الوزيرة أن مثل هذه المشاريع الاستراتيجية تساهم بشكل مباشر في ضبط السوق من خلال ضخ كميات ضخمة من الحليب طويل الأمد، مما يقلل من الضغط على الحليب المدعم ويمنح المستهلك خيارات متنوعة وبأسعار مدروسة، وهو ما يمثل جوهر السياسة الوطنية الجديدة في حماية القدرة الشرائية وتحقيق السيادة الغذائية.
وعلى صعيد الأرقام، يتوقع أن تساهم ملبنة الرويبة في خفض فاتورة استيراد مسحوق الحليب التي تتجاوز 600 مليون دولار سنوياً، عبر الاعتماد المتزايد على الحليب الطازج المجمع محلياً، حيث تضم المنشأة خطوط إنتاج فائقة السرعة قادرة على تعبئة 40 ألف عبوة في الساعة.
وبفضل هذا الاستثمار الذي سيوفر أزيد من 2500 منصب شغل، تنتقل الجزائر إلى مرحلة “الإنتاج المليوني” التي تضمن تأمين احتياجات ملايين العائلات يومياً، محولةً قطاع الصناعات الغذائية من مجرد نشاط تحويلي إلى قاطرة حقيقية للأمن القومي الطاقوي والغذائي، لتصبح ملبنة الرويبة الجديدة “المعادلة الرابحة” في ضبط السوق الوطنية وتكريس استقلالية القرار الاقتصادي للبلاد.



