في خطوة حاسمة لترقية الصناعات الثقيلة في الجزائر، وتزامناً مع الزيارة الرسمية لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، إلى ألمانيا، أبرمت الشركة الوطنية للصلب (SNS)، يوم الجمعة ببرلين، بروتوكول اتفاق استراتيجي مع المجمع الألماني “SMS group”، الرائد عالمياً في تكنولوجيات التعدين والصلب.
ويُعد هذا التقارب الثنائي مكسباً كبيراً ومساهمة فعالة في تطوير شعبة الحديد والصلب التي تشهد تحولات عميقة في الجزائر، حيث يهدف الاتفاق إلى نقل التكنولوجيا الألمانية وعصرنة البنية التحتية الصناعية الوطنية.
تحديث سلسلة الإنتاج واستعادة ريادة “سيدار الحجار”
ويرتكز الاتفاق المبرم بين الطرفين بشكل أساسي على الاستعانة بالتكنولوجيا الألمانية المتطورة لتحديث سلسلة الإنتاج على مستوى مختلف الفروع التابعة لمجمع “SNS”، وفي مقدمتها مركب “سيدار الحجار” الذي يسعى بقوة لاستعادة مكانته الريادية في السوق المحلية.
وأوضح بيان الشركة أن هذه الشراكة الاستراتيجية تهدف إلى دعم مسار عصرنة الصناعة الوطنية للصلب عبر نقل التكنولوجيا، دفع عجلة التحول الرقمي، ودراسة حلول صناعية مبتكرة تساهم في تحسين الكفاءة التشغيلية للمنشآت وتعزيز قدراتها التنافسية.
إنشاء مركز امتياز تكنولوجي ومرافقة استغلال “غار جبيلات”
ولأن نقل التكنولوجيا يُعد ركيزة أساسية في السياسة الصناعية للبلاد وشرطاً جوهرياً في الشراكات الأجنبية، ينص الاتفاق على تأسيس “مركز امتياز تكنولوجي” مخصص للتكوين في مجال صناعة الصلب.
وسيستفيد من هذا الصرح التكويني كافة الفاعلين في القطاع الذي يشهد ديناميكية متسارعة، خاصة مع دخول منجم “غار جبيلات” مرحلة الاستغلال الفعلي، والذي يُعد من بين أكبر احتياطيات خام الحديد في العالم بكميات تقدر بـ 3.5 مليار طن. وأكدت الشركة في هذا السياق التزامها بتعزيز الأداء الصناعي وتوطيد الشراكات الدولية لدعم الرؤية الوطنية الرامية إلى النهوض بالصناعة الجزائرية.
أزمة الطاقة الأوروبية تفتح آفاقاً استثمارية أوسع للجزائر
ومن المتوقع أن تأخذ الشراكة الجزائرية-الألمانية في قطاع الصلب أبعاداً أعمق في السنوات القليلة القادمة؛ ففي ظل أزمة الطاقة الحادة التي تعصف بالصناعة الألمانية منذ عام 2022، تبرز الجزائر كوجهة استراتيجية وبديل موثوق.
وتُشكل هذه الظروف الجيوسياسية والاقتصادية فرصة ذهبية لشركات الصلب الألمانية لتطوير مشاريع إنتاجية مشتركة في الجزائر، مما سيوفر حلاً مستداماً لإحدى أكبر العقبات التي تواجهها المؤسسات الصناعية الأوروبية لضمان استمرارية إنتاجها بتكاليف طاقوية تنافسية.



