هل تقفز أسعار النفط إلى فوق 100 دولار؟

طاقة ومناجم

تشهد أسواق الطاقة العالمية حالة ترقّب متزايدة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت الحرب المحتملة على إيران قد تدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية قد تصل إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، وفق تقديرات حديثة نقلتها وكالة بلومبرغ عن خبراء ومؤسسات تحليلية متخصصة في أسواق الطاقة.

ورغم أن المنطقة تعيش على وقع أزمات متلاحقة منذ أكثر من عامين، شملت حروبًا إقليمية واضطرابات سياسية وتعطّل حركة الشحن في البحر الأحمر، إلا أن أسعار النفط واصلت التراجع من نحو 85 دولارًا للبرميل في أكتوبر 2023 إلى قرابة 65 دولارًا حاليًا، في ظاهرة وُصفت بـ”فك الارتباط” بين الصراعات الجيوسياسية وحركة الأسعار، نتيجة عدم استهداف منشآت الإنتاج والنقل بشكل مباشر، ما حافظ على تدفق الإمدادات إلى الأسواق العالمية.

غير أن هذا الاتجاه بات مهددًا في ظل تصاعد التوتر مع إيران، التي تمثل إمداداتها نحو 5% من التدفقات العالمية للنفط الخام وسوائل الغاز الطبيعي والمكثفات، حيث ترى “بلومبرغ إيكونوميكس” أن أي ضربات جوية أميركية أو إسرائيلية، أو فرض حصار على شحنات الطاقة الإيرانية، أو حتى إضرابات عمالية داخل البلاد، قد تؤدي إلى تعطيل الإنتاج وخلخلة توازن السوق، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى بشكل سريع.

وتكمن المخاطر الأكبر في احتمال توسع رقعة الصراع إقليميًا، إذ تشير تقديرات إلى أن امتداده إلى دول منتجة رئيسية مثل العراق أو السعودية أو غيرها من دول الخليج قد يعرّض ما يصل إلى ثلث الإمدادات النفطية العالمية للخطر، فيما يبقى السيناريو الأكثر تطرفًا هو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من صادرات النفط العالمية، وهو ما قد يؤدي، حسب الحسابات الاقتصادية، إلى قفزة في الأسعار بنسبة تصل إلى 80% لتبلغ حدود 108 دولارات للبرميل.

وتستند هذه التقديرات إلى قاعدة تقريبية وضعتها “بلومبرغ إيكونوميكس”، تفيد بأن كل انخفاض بنسبة 1% في الإمدادات العالمية يقابله ارتفاع بنحو 4% في الأسعار، ما يعني أن توقف إنتاج إيران بالكامل قد يرفع السعر من 60 دولارًا إلى نحو 72 دولارًا للبرميل، بينما يؤدي تعطّل الملاحة في مضيق هرمز إلى صدمة أكبر للأسواق.

وفي حال تحقق هذه السيناريوهات، فإن التأثيرات الاقتصادية ستكون متفاوتة، إذ ستتضرر الدول المستوردة للنفط مثل الصين والهند وأوروبا بسبب ارتفاع التكاليف وزيادة معدلات التضخم، في حين سيستفيد منتجون بعيدون عن مناطق النزاع مثل روسيا وكندا والنرويج، أما دول الشرق الأوسط المصدّرة فقد تواجه وضعًا معقدًا، إذ إن ارتفاع الأسعار قد يكون إيجابيًا نظريًا، لكنه يصبح سلبيًا في حال تعرّض إمداداتها للتعطيل، ما يجعل المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد مسار سوق النفط العالمي.