هل نشهد ميلاد شراكة طاقة كبرى بين الجزائر وهذه الدولة العربية؟

طاقة ومناجم

تشكل زيارة وزير الطاقة والنفط الموريتاني إلى الجزائر محطة لافتة في مسار العلاقات الثنائية، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الطاقة في غرب إفريقيا. وبين خبرة الجزائر الطويلة في المحروقات وصعود موريتانيا كمنتج غازي ناشئ، يطرح التقارب الحالي تساؤلات حول ملامح شراكة استراتيجية قد تعيد رسم التوازنات الطاقوية في المنطقة.

تأتي هذه الزيارة في سياق إقليمي يتسم بإعادة ترتيب أوراق الطاقة، بعد دخول موريتانيا مرحلة جديدة من استغلال مواردها الغازية البحرية، بالتوازي مع سعيها إلى تطوير بنيتها التحتية الطاقوية وتعزيز قدراتها التقنية.

ومع تنامي الطلب العالمي على الغاز، أصبح غرب إفريقيا يحظى باهتمام متزايد من الفاعلين الدوليين، ما يضع نواكشوط أمام تحدي بناء شراكات قوية ومستدامة تضمن حسن استغلال مواردها.

في المقابل، تمتلك الجزائر تجربة تمتد لعقود في مجالات الاستكشاف والإنتاج والنقل والتكرير وتسيير شبكات الكهرباء والغاز، إضافة إلى تكوين الإطارات وتطوير الصناعات المرتبطة بالطاقة. هذا الرصيد يجعلها شريكًا طبيعيًا لدول المنطقة الباحثة عن نقل الخبرة وبناء منظومات متكاملة، وهو ما يمنح الزيارة الحالية بعدًا يتجاوز الطابع الدبلوماسي نحو أفق تعاون عملي وهيكلي.

في هذا السياق، تطرح زيارة الوزير الموريتاني تساؤلات تتجاوز طابعها البروتوكولي، لتضع العلاقات الثنائية في إطار جيوطاقوي أوسع، خاصة مع بروز موريتانيا كمنتج غازي صاعد.

وبين خبرة الجزائر التاريخية في المحروقات ودخول نواكشوط مرحلة جديدة في استغلال مواردها، تبدو ملامح شراكة استراتيجية آخذة في التشكل.

اللقاءات المرتقبة بين الوفد الموريتاني ومسؤولي سوناطراك وسونلغاز لا تقتصر على تبادل المجاملات، بل تعكس اهتمامًا عمليًا بالاطلاع على التجربة الجزائرية في إدارة الحقول، تطوير شبكات الكهرباء والغاز، وبناء منظومات متكاملة من الإنتاج إلى التسويق. وهو ما يوحي بإمكانية انتقال التعاون من مستوى التنسيق إلى مستوى نقل الخبرة وبناء القدرات.

موريتانيا، التي بدأت تدخل نادي الدول المنتجة للغاز، تواجه تحديات تتعلق بتطوير سلاسل القيمة، التكوين، والهندسة الطاقوية. وهنا تبرز الجزائر كشريك محتمل قادر على مرافقة هذا المسار، سواء عبر التكوين أو الاستشارة التقنية أو حتى الشراكات الصناعية، مستفيدة من تراكم عقود من التجربة في إدارة المشاريع الطاقوية الكبرى.

كما أن البعد الجيوسياسي للتقارب لا يقل أهمية، إذ يمكن لتحالف طاقوي جزائري–موريتاني أن يعزز موقع البلدين في الفضاء المغاربي والإفريقي، ويفتح آفاق تعاون جنوب–جنوب بعيدًا عن الاصطفافات التقليدية. فالتكامل في مجالات المحروقات، الطاقات المتجددة، والمناجم قد يمنح هذا المحور الجديد ثقلاً إضافيًا في معادلة الطاقة الإقليمية.

وفي حال تطور هذا المسار إلى مشاريع ملموسة، فقد تجد الجزائر نفسها أمام فرصة لترسيخ دورها ليس فقط كمصدر للطاقة، بل كمرجعية تقنية وشريك استراتيجي للدول الصاعدة في غرب إفريقيا.

وبين الرغبة السياسية المعلنة والديناميكية الإقليمية المتسارعة، يبقى السؤال مفتوحًا: هل نشهد بداية تحول يجعل الجزائر الشريك الطاقوي الأول لموريتانيا في المرحلة المقبلة؟