​وداعا للعملات الأجنبية؟.. الجزائر تفتح أبواب “التجارة الحرة” لأفريقيا وتكشف عن نظام دفع ثوري للمستثمرين!

استثمار

في خطوة استراتيجية تعيد رسم خارطة النفوذ الاقتصادي للجزائر في القارة السمراء، كشف المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، عمر ركاش، عن توجهات “عالمية” للجزائر نحو محيطها الإفريقي.

من منصة ملتقى أفريقيا للاستثمار والتجارة، أرسلت الجزائر رسائل طمأنة للمستثمرين ورجال الأعمال، مؤكدة أن القارة لم تعد مجرد خزان للمواد الأولية، بل تحولت إلى أكبر فضاء تجاري موحد في العالم، مدعوماً بترسانة من الإصلاحات البنكية واللوجستية التي تقودها الجزائر لتعزيز الاندماج القاري وخلق ثروة عابرة للحدود.

​”PAPSS”.. السلاح الجزائري الإفريقي لإنهاء هيمنة العملات الصعبة

​لم يعد التبادل التجاري داخل أفريقيا رهينة للعملات الأجنبية الصعبة، حيث سلط السيد عمر ركاش الضوء على اعتماد النظام الإفريقي للدفع والتسوية “PAPSS”. هذا النظام الثوري يمثل “ضربة معلم” في مسار التكامل القاري، لأنه يسمح للمستثمرين الجزائريين والأفارقة بتسوية معاملاتهم بالعملات المحلية، مما يقلص الاعتماد على الدولار واليورو خارج القارة.

هذه الخطوة لا تسهل التجارة فحسب، بل تحمي احتياطات الصرف للدول الإفريقية وتمنح نفساً جديداً للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة للولوج إلى الأسواق الدولية بتكاليف أقل وسرعة أكبر في التنفيذ.

🔴 إقرأ أيضا: “تسونامي” استثمارات تركية يتدفق نحو السوق الجزائرية: 90 مشروعا ضخما قيد التنفيذ و30 شركة أخرى في الطريق!

​وأكد ركاش أن هذا النظام يتكامل مع الديناميكية التي أطلقتها الجزائر عبر افتتاح فروع لبنوك وطنية في عديد المدن الإفريقية، مما يعزز الانفتاح المالي واللوجستي. إن تقليص الاعتماد على العملات الأجنبية هو حجر الزاوية في بناء “السيادة المالية” للقارة، وهو ما يجعل من الاستثمار في الجزائر بوابة حقيقية نحو سوق ضخمة تضم 1.3 مليار نسمة.

هذا التحول الرقمي والمالي يضع الجزائر في موقع “القائد اللوجستي” الذي يربط شمال القارة بجنوبها عبر أنظمة دفع حديثة وآمنة، تضمن تدفق رؤوس الأموال وحماية الاستثمارات البينية.

​منطقة التجارة الحرة (ZLECAf).. فرصة ذهبية لرفع الصادرات لـ 18%

​في تشخيص دقيق لواقع الاقتصاد القاري، أشار مدير وكالة ترقية الاستثمار إلى أن 80% من صادرات أفريقيا لا تزال مواد خام غير محولة، وهو ما تحاول الجزائر تغييره عبر “منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية” (ZLECAf). هذه المنطقة ليست مجرد اتفاقية جمركية، بل هي رافعة استراتيجية تهدف لرفع حجم التجارة البينية التي لا تتجاوز حالياً 18%.

الجزائر، من خلال رؤيتها الجديدة، تسعى لتحويل هذه المواد الأولية إلى منتجات “صنعت في الجزائر” وتصديرها معفاة من الرسوم إلى العمق الإفريقي، مما يخلق سلاسل قيمة متكاملة توفر آلاف مناصب الشغل للشباب.

🔴 إقرأ أيضا: بأمر من الرئيس تبون.. أنقرة تتحول إلى “قبلة” للمستثمرين الجزائريين وتفاصيل مثيرة عن شراكات “عالمية” قادمة!

​ودعا ركاش رجال الأعمال والمستثمرين لاستغلال هذه الفرصة التاريخية لتحويل المواد الخام إلى صناعات تحويلية تخلق القيمة المضافة داخل القارة. إن الجزائر اليوم، باتفاقياتها مع دول مثل تشاد، زيمبابوي، رواندا، والنيجر، تضع خارطة طريق واضحة للمستثمرين للوصول إلى أسواق واعدة.

هذه التحالفات الاقتصادية تهدف لبناء نسيج صناعي وفلاحي متطور، يستفيد من الطاقة البشرية الشابة والموارد الهائلة التي تزخر بها القارة، مما يجعل من شعار “أفريقيا للأفارقة” حقيقة اقتصادية تترجمها العقود التجارية واتفاقيات الاستثمار المبرمة.

​الجزائر “قلب القارة النابض”.. 31 وكالة استثمار تجتمع في موعد واحد

​النجاح الباهر الذي حققته الجزائر في احتضان معرض التجارة البينية الإفريقية واجتماع 31 وكالة ترقية استثمار إفريقية لأول مرة، يؤكد أن الجزائر استعادت مكانتها كفضاء محفز للتبادل القاري. هذا الإجماع الإفريقي في الجزائر لم يكن بروتوكولياً، بل كان فرصة لتبادل الخبرات وتطوير أدوات الترويج الاقتصادي.

إن وجود هذا العدد الهائل من الفاعلين الاقتصاديين في مكان واحد، يفتح الأبواب أمام المستثمرين الجزائريين لإبرام شراكات واقعية ذات أثر ملموس، بعيداً عن التنظير، وبدء مشاريع عملية تستفيد من التسهيلات والضمانات التي يوفرها قانون الاستثمار الجديد.

🔴إقرأ أيضا: 24 ألف منصب شغل في الأفق.. تفاصيل أضخم مشروع منجمي في شرق الجزائر وأين سيتم التوظيف؟

​وفي ختام كلمته، شدد ركاش على أن المنتدى هو فرصة “للتواصل المباشر”، داعياً المتعاملين الاقتصاديين إلى تحويل اللقاءات إلى مشاريع ميدانية. إن “الرؤية الواضحة” التي تنتهجها السلطات العمومية، تهدف لجعل الجزائر الوجهة الاستثمارية الأكثر أماناً وجاذبية في المنطقة، مستندة إلى استقرار قانوني وبنية تحتية في تطور مستمر.

الجزائر اليوم ليست فقط بوابة لإفريقيا، بل هي المحرك الذي سيقود قاطرة التنمية القارية في السنوات القادمة، مما يجعل من الاستثمار فيها اليوم قراراً استراتيجياً رابحاً بكل المقاييس.