حقق مشروع استثماري صناعي في الجزائر نجاحاً ملموساً ساهم مباشرة في تقليص فاتورة الاستيراد الوطنية بحوالي 100 مليون دولار سنوياً، من خلال تعويض المواد الأولية المستوردة بمنتجات محلية الصنع. ويعكس هذا التطور تطور الاستثمار الصناعي في الجزائر وثقة المستثمر الأجنبي في مناخ الأعمال والفرص المتاحة بالبلاد.
وتواصل الشركة المصرية “العربية للمعادن”، المتخصصة في تحويل المعادن غير الحديدية، تعزيز حضورها القوي في السوق الوطنية عبر مشاريع توسعة جديدة. وتُعد هذه المؤسسة واحدة من النماذج الناجحة للاستثمار الأجنبي المنتج في الجزائر، حيث تحول مشروعها الناشئ إلى مؤسسة صناعية ضخمة تدعم الاقتصاد الوطني.
تغطية احتياجات السوق من الأسلاك والقضبان النحاسية
تسجل المؤسسة اليوم حضوراً قوياً في السوق الوطنية، حيث نجحت في تغطية نسبة كبيرة من احتياجات السوق من الأسلاك، والقضبان، والسبائك النحاسية. وتُوجَّه هذه المنتجات محلياً لتأمين المتطلبات الأساسية لصناعة الكوابل الكهربائية والهاتفية، بالإضافة إلى اللوحات الكهربائية التي تشهد حركية مستمرة في قطاع المنشآت.
ومكن هذا الإنتاج المحلي المستقر من تعويض الواردات الأجنبية وتوفير مبالغ معتبرة بالعملة الصعبة للخزينة العمومية بلغت 100 مليون دولار كل عام. إن نجاح المشروع الأصلي الذي دخل السوق الجزائرية سنة 2012، يترجم قناعة المستثمر بجدوى الاستثمار والتوسع، في ظل مرافقة السلطات العمومية للمشاريع ذات القيمة المضافة.
وتساهم هذه الخطوة في تعزيز السيادة الصناعية وتحقيق نسب إدماج محلي معتبرة، بما يتماشى مع خطط الدولة لتطوير صناعة النحاس والألمنيوم محلياً. وتوفر هذه الطفرة الاستثمارية استقراراً هاما لشركات صناعة الكوابل الوطنية التي باتت تعتمد على موارد ومواد أولية مصنعة داخل التراب الوطني بكفاءة عالية.
مرافقة ميدانية من وكالة ترقية الاستثمار لدعم التوسع
وفي إطار مرافقة ومتابعة المشاريع الاستثمارية المنتجة، أجرى إطارات من الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار زيارة ميدانية إلى مقر المؤسسة الصناعية. وتهدف هذه الخطوة للوقوف على نشاطها الحالي ومشاريع التوسعة المرتقبة، بالإضافة إلى الاستماع لانشغالات القائمين عليها لتهيئة الظروف الملائمة لتطوير النشاط.
وتؤكد هذه التجربة الميدانية الناجحة أن نجاح المشاريع الاستثمارية الأصلية يشكل دافعاً حقيقياً للمستثمرين الأجانب لتوسيع نشاطاتهم وتطوير مشاريعهم في الجزائر. ويأتي هذا في ظل التحسن المتواصل الذي يشهده مناخ الأعمال الوطني، والثقة المتزايدة في فرص الاستثمار الصناعي التي توفرها الدولة للمتعاملين.
ختاماً، فإن تحول هذا المشروع من بداية ناشئة إلى مؤسسة تساهم في خفض الواردات بـ 100 مليون دولار، يمثل “بشرى اقتصادية” واعدة لعام 2026. وتثبت هذه النتائج قدرة الصناعة التحويلية الوطنية على تحقيق الاكتفاء الذاتي في شعب المعادن، وصناعة ثروة مستدامة تدعم الإنتاج الوطني وتفتح آفاقاً جديدة للاستثمار.



