في خطوة لافتة شدت أنظار الأسواق العالمية، أعلنت شركة “دار غلوبال” السعودية بالشراكة مع منظمة ترامب عن إطلاق مشاريع عقارية فاخرة بقيمة 10 مليارات دولار في المملكة، وهو ما أعاد طرح سؤال محوري: لماذا اختارت علامة ترامب هذه الدولة العربية تحديدًا لهذا الاستثمار الضخم؟
القرار لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تحولات اقتصادية عميقة جعلت السعودية اليوم من أكثر الوجهات جذبًا لرؤوس الأموال العالمية، خاصة في قطاع العقار الفاخر.
أولى هذه العوامل ترتبط برؤية السعودية 2030، التي تقود تحولًا اقتصاديًا واسعًا يهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتقليص الاعتماد على النفط.
هذه الرؤية فتحت الباب أمام استثمارات ضخمة في قطاعات السياحة والترفيه والعقار الفاخر، ما جعل السوق السعودية بيئة مثالية لعلامات عالمية تبحث عن التوسع في مناطق تشهد نموًا سريعًا ومشاريع كبرى قيد الإنجاز، مثل الدرعية والبحر الأحمر ونيوم.
العامل الثاني يتمثل في النمو المتسارع لقطاع السياحة الفاخرة في المملكة، حيث تستهدف السعودية استقطاب ملايين السياح سنويًا، خاصة من أصحاب الدخل المرتفع.
مشاريع تحمل علامة ترامب، مثل فنادق الغولف والمجمعات الراقية، تتماشى تمامًا مع هذا التوجه، وتخاطب شريحة المستثمرين والزوار الباحثين عن تجارب إقامة راقية بمعايير عالمية، ما يعزز فرص تحقيق عوائد مالية مرتفعة.
كما تلعب المكانة الإقليمية للمملكة دورًا محوريًا في هذا الاختيار، فهي اليوم مركز اقتصادي ومالي رئيسي في الشرق الأوسط، وتتمتع باستقرار سياسي واقتصادي نسبي مقارنة بعدة أسواق أخرى في المنطقة.
هذا الاستقرار يمنح المستثمرين ثقة أكبر في ضخ أموال طويلة المدى في مشاريع كبرى، وهو عنصر حاسم بالنسبة لعلامة عالمية بحجم ترامب.
ولا يمكن إغفال حجم الطلب المحلي المتزايد على العقارات الفاخرة، مدفوعًا بنمو الطبقة المتوسطة العليا وارتفاع القوة الشرائية داخل المملكة.
هذا الطلب يشكل ضمانة إضافية لنجاح المشاريع الجديدة، حيث لا تعتمد فقط على الزبائن الدوليين، بل تستهدف أيضًا المستثمرين والمقيمين السعوديين الباحثين عن منتجات عقارية فاخرة ذات قيمة استثمارية عالية.
استثمار علامة ترامب 10 مليارات دولار في السعودية يعكس قراءة دقيقة لمستقبل السوق العقارية في المملكة، ويؤكد أن التحولات الاقتصادية الجارية جعلت منها وجهة مفضلة لكبرى العلامات العالمية.
اختيار السعودية لم يكن مجرد خيار جغرافي، بل رهان استراتيجي على اقتصاد صاعد، وسوق واعدة، ومشاريع عملاقة ترسم ملامح مدينة المستقبل في المنطقة.



