24 ألف منصب شغل في الأفق.. تفاصيل أضخم مشروع منجمي في شرق الجزائر وأين سيتم التوظيف؟

طاقة ومناجم

​يتصدر “الذهب الرمادي” واجهة الأحداث الاقتصادية في الجزائر، مع اقتراب تجسيد واحد من أضخم المشاريع المنجمية في القارة السمراء. مشروع “الفوسفات المدمج” ببلاد الحدبة، الذي وضعه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون على رأس أولويات الدولة، لا يمثل مجرد أرقام اقتصادية، بل هو “بوابة أمل” لآلاف الشباب الجزائريين الباحثين عن فرص عمل قارة بآفاق عالمية.

​وفقا للبيانات الرسمية والتقديرات التقنية للمشروع، فإن “زلزال التوظيف” الإيجابي سيضرب 3 ولايات رئيسية في شرق البلاد، حيث سيخلق المشروع قرابة 24 ألف منصب عمل (مباشر وغير مباشر). التوظيف سيتوزع عبر سلسلة القيمة المضافة بالولايات التالية:

ولاية تبسة (منجم بلاد الحدبة): ستكون مركز الاستخراج الأول، وتحتاج لآلاف العمال في تخصصات الاستخراج المنجمي، الميكانيك الثقيلة، والأمن والوقاية.

​ولاية سوق أهراس (وادي الكبريت): ستضم وحدات التحويل الكيميائي وإنتاج الأسمدة، مما يفتح المجال لمهندسي الكيمياء، التقنيين، وعمال الصيانة.

​ولاية عنابة (مركز التصدير): ستشهد حركية غير مسبوقة في مينائها ومراكز التخزين، مما يتطلب يدا عاملة في مجالات اللوجستيك، النقل، وتسيير الموانئ.

​لماذا يراهن الرئيس على نهاية 2026؟

​أكد رئيس الجمهورية أن مصنع إنتاج “الحمض الفوسفوري” سيرى النور بين أواخر 2026 وبداية 2027. هذا التوقيت ليس عشوائيا، فالجزائر تسعى لاقتناص حصة الأسد من سوق الأسمدة العالمية التي ستقفز إلى 193 مليار دولار بحلول ذلك التاريخ.

🔴 إقرأ أيضا: “تسونامي” استثمارات تركية يتدفق نحو السوق الجزائرية: 90 مشروعا ضخما قيد التنفيذ و30 شركة أخرى في الطريق!

الهدف هو تحويل الجزائر من “مصدر خام” إلى “مصنع كيميائي عالمي”، ما يعني أن قيمة الفوسفات ستتضاعف عشرات المرات قبل تصديرها.

السكك الحديدية.. “الشريان” الذي سيحرك الشرق ويوظف المئات

​لا يمكن فصل نجاح مشروع الفوسفات عن “الشريان” الحيوي الذي سيحيي منطقة الشرق الجزائري بالكامل، وهو مشروع خط السكة الحديدية المنجمي الذي يربط الجنوب المنجمي بالموانئ الشمالية في عنابة.

هذا الخط ليس مجرد وسيلة لنقل البضائع، بل هو قاعدة لوجستية متكاملة ستخلق قطبًا اقتصاديًا جديدًا يمتد عبر ولايتي تبسة وسوق أهراس، حيث سيتم إنشاء مراكز صيانة متطورة ومحطات لوجستية تتطلب يداً عاملة جزائرية مؤهلة، مما يفتح باب التوظيف واسعاً أمام خريجي المعاهد التقنية في تخصصات الميكانيك الثقيلة وتسيير الأنظمة اللوجستية، إضافة إلى فرق التأمين والحماية التي ستسهر على أمن هذا المسار الاستراتيجي.

​ويمثل هذا المشروع “العمود الفقري” الذي سينقل سنوياً أرقاماً قياسية تصل إلى 6 ملايين طن من الفوسفات الخام، مما استوجب تحديث البنية التحتية وازدواجية الخطوط لتتحمل هذه الضخامة الإنتاجية.

🔴 إقرأ أيضا: دفعة جديدة للصادرات الجزائرية.. تحركات لاقتحام سوق آسيوية واعدة

وبفضل هذا المسار العصري، ستتحول المدن والقرى الواقعة على طول الخط إلى نقاط جذب تجاري، حيث سيحفز القطار النشاط الخدماتي والنقلي، مما يخلق آلاف مناصب الشغل غير المباشرة. كما يراهن هذا التوسع على الكفاءات الوطنية الشابة لنقل الخبرة التكنولوجية في إدارة القطارات العملاقة، ليكون هذا الشريان الحديدي هو المحرك الحقيقي للاقتصاد الجزائري خارج قطاع المحروقات في آفاق 2026

​فوسفات الجزائر.. “البترول القادم” لـ 80 سنة!

​بامتلاكها لـ 2.2 مليار طن من الاحتياطي المؤكد (المركز الخامس عالمياً)، تضع الجزائر قدمها كلاعب أساسي في الأمن الغذائي العالمي. الجزائر لن تكتفي بإنتاجها الحالي البالغ 1.5 مليون طن، بل الخطة تقضي بالوصول إلى 10 ملايين طن سنوياً آفاق 2027، وهو ما يكفي لتغطية الطلب العالمي وضمان ثروة سيادية للأجيال القادمة لأكثر من 8 عقود.

​الرسالة واضحة: قطار الفوسفات انطلق، والشرق الجزائري يستعد ليكون “قاطرة الصناعة المنجمية” التي ستنهي تبعية البلاد للمحروقات بشكل نهائي.