تزامنًا مع الاحتفالات الوطنية بالذكرى الرابعة والستين لعيدي الاستقلال والشباب، الموافق لـ 5 جويلية 2026، أعلنت وزارة الأشغال العمومية عن إطلاق مخطط وطني ضخم وعصرن لتعزيز شبكة الطرقات عبر ربوع الوطن.
ويندرج هذا البرنامج الطموح في إطار مواصلة تنفيذ الاستثمارات العمومية الرامية لتحديث وصيانة شبكة البنية التحتية، وتعزيز الروابط اللوجستية بين مختلف المناطق لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وشملت الإجراءات المبرمجة وضع حيز الخدمة وإطلاق 84 مشروعًا للطرق عبر 37 ولاية، بطول إجمالي يبلغ 872.2 كيلومترًا، تحت إشراف الولاة وبحضور مديري القطاع بمختلف الفروع الإدارية.
خارطة الطريق الجديدة وإشارة الانطلاق لـ 34 مشروعاً عبر 12 ولاية
ركزت وزارة الأشغال العمومية في شقها الهجومي والتنموي على إعطاء إشارة انطلاق 34 مشروعًا جديدًا ومؤهلاً، يمتد على طول إجمالي يُقدر بـ 509.3 كيلومترًا، موزعة عبر 12 ولاية معنية بالنهضة الطرقية الجديدة لعام 2026. وتستهدف هذه الحزمة الهيكلية من المشاريع فك العزلة عن بعض النقاط الحيوية، وتسهيل حركة المرور عبر محاور استراتيجية تربط ولايات الوطن ببعضها البعض. وستشهد عمليات إعطاء إشارة الانطلاق الميدانية تغطية واسعة في ولايات: الشلف، سعيدة، تيارت، المسيلة، تبسة، تيسمسيلت، تمنراست، باتنة، أم البواقي، النعامة، الوادي، والبويرة.
وتتنوع طبيعة هذه المشاريع الجديدة لتشمل كبوابات هندسية متكاملة؛ حيث تتوزع العمليات على 4 مشاريع كبرى مخصصة لازدواجية الطرق الوطنية بطول يبلغ 51.1 كيلومترًا، مما سيسهم في تقليص حوادث المرور ورفع قدرة المحاور على استيعاب النقل الثقيل. كما يتضمن البرنامج 6 مشاريع ضخمة لعصرنة الطرق على مسافة تمتد لـ 216 كيلومترًا، لتعويض المسالك القديمة بشبكات عصرية ومجهزة بأحدث معايير السلامة المرورية، بما يتلاءم مع متطلبات الحركة الاقتصادية المتنامية في البلاد.
إلى جانب العصرنة والازدواجية، خصصت الوزارة حيزاً هاما للحفاظ على المكتسبات القائمة من خلال برمجة 7 مشاريع لصيانة الطرق بطول 84 كيلومترًا، بالإضافة إلى 9 مشاريع لتدعيم وتقوية شبكة الطرق القائمة بطول 86.2 كيلومترًا. ولم تقتصر الحزمة على هذا الحد، بل شملت 8 مشاريع جديدة للإنجاز المباشر، تضم طرقًا جديدة تماماً وطرقًا اجتنابية للحد من اختناق المدن، فضلاً عن منشآت فنية ومحاور دوران كبرى بطول إجمالي يبلغ 72 كيلومترًا، مما سيعيد رسم الانسيابية المرورية في تلك الولايات.
تصنيف شبكة الطرق الجديدة وغلبة المحاور الوطنية في المخطط التنموي
بحسب تصنيف شبكة الطرق والمنشآت المعتمدة في المخطط الجديد لعام 2026، تستحوذ الطرق الوطنية على النصيب الأكبر والوازن من المشاريع الجديدة؛ نظراً لأهميتها الاستراتيجية في ربط موانئ ومطارات والمناطق الصناعية للبلاد بالشبكة اللوجستية العامة. وحظيت الطرق الوطنية بواقع 23 مشروعًا جديداً يمتد على مسافة إجمالية تصل إلى 356.3 كيلومترًا، مما يعكس الرؤية الحكومية الرامية لجعل الطرق الوطنية شرايين حقيقية تدعم نقل البضائع، وتدفع بعجلة الاستثمار المباشر في الولايات الداخلية والجنوبية.
وفي المرتبة الثانية، جاءت الطرق الولائية لتدعيم الشبكة الجوارية من خلال تخصيص 9 مشاريع جديدة تمتد على طول 142 كيلومترًا؛ حيث تهدف هذه الحصة إلى ربط البلديات والمداشر بمراكز الولايات وتسهيل تنقل المواطنين والعمال، فضلاً عن دعم النشاط الفلاحي عبر تيسير نقل المحاصيل. فيما شملت البرمجة الطموحة للوزارة مشروعين على مستوى الطرق البلدية بطول إجمالي يقدر بـ 11 كيلومترًا، لاستكمال حلقة الربط وتوفير مسالك آمنة وسلسة لسكان المناطق النائية والمعزولة.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا الشق من المشاريع الجديدة يتكامل مع وضع 50 مشروعًا آخر حيز الخدمة الفعلية بمناسبة عيد الاستقلال عبر 25 ولاية بطول 362.9 كيلومترًا، وهي مشاريع تم الانتهاء منها كلياً وتشمل ازدواجية الطرق وصيانتها وتعبيدها. هذا التكامل بين تسليم المشاريع الجاهزة وإطلاق الورشات الجديدة يضمن استمرارية ديناميكية الأشغال العمومية في الجزائر، ويؤكد على الالتزام الصارم بتحديث البنى التحتية كقاعدة أساسية لبناء اقتصاد قوي ومستدام خارج قطاع المحروقات.
الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لعصرنة شبكة الطرقات الجزائرية لعام 2026
أكدت وزارة الأشغال العمومية أن إطلاق هذه المشاريع الـ 34 الجديدة، موازاة مع المشاريع الموضوعة في الخدمة، يندرج ضمن استراتيجية الدولة لمواصلة تجسيد الاستثمارات العمومية الهادفة وتوزيع التنمية بشكل متوازن عبر مختلف ولايات الوطن. وتثبت هذه الخطوة الميدانية أن ورشات البناء والتشييد مستمرة بخطى ثابتة لتلبية التطلعات التنموية للمواطنين، وتحقيق التوازن الإقليمي بين ولايات الشمال والجنوب والهضاب العليا من خلال شبكات نقل بري متطورة وعالية الكفاءة.
من الناحية الاقتصادية، تمثل شبكة الطرق الحديثة حجر الزاوية لجلب الاستثمارات الخاصة وتوطين المشاريع الصناعية والفلاحية؛ إذ تسهم الطرق المزدوجة والاجتنابية في خفض تكاليف نقل السلع والمدخلات الصناعية، وتقليص الآجال الزمنية لتنقل الشاحنات والمركبات. كما تفتح هذه المشاريع ورشات عمل كبرى تتيح خلق الآلاف من مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة لصالح الشباب في الولايات المعنية، مما يحرك العجلة التجارية للمؤسسات الوطنية للمقاولات ومصانع مواد البناء المحلية.
ويمثل إطلاق هذه المشاريع الطرقية الضخمة بمناسبة 5 جويلية 2026 رسالة قوية تعكس قدرة الجزائر على تمويل وإنجاز مشاريع بنية تحتية عملاقة بأيادٍ وإطارات وطنية. وإن الاستمرار في تحديث وعصرنة شبكة الطرقات الوطنية والولائية لا يسهم فقط في تحسين السلامة المرورية وحماية أرواح مستعملي الطريق، بل يضع الجزائر في مصاف الدول القادرة على قيادة قاطرة التنمية في المنطقة، وتأسيس شبكة لوجستية برية متكاملة تخدم الأجيال القادمة وتدعم ريادة الاقتصاد الوطني.



