سجّلت الجزائر حضورا لافتا في حركة التجارة البحرية نحو أوروبا، بعدما تجاوزت تعاملاتها مع ميناء فالنسيا الإسباني عتبة 46 ألف حاوية مكافئة منذ بداية عام 2026، في مؤشر يعكس تصاعد ديناميكية المبادلات التجارية الجزائرية وتنامي موقعها ضمن أبرز الشركاء في واحد من أهم الموانئ الأوروبية.
ووفق بيانات حديثة، بلغ حجم الحاويات المرتبطة بالجزائر نحو 46,353 حاوية مكافئة، لتحتل المرتبة الثانية ضمن قائمة الشركاء التجاريين للميناء بعد الصين، التي حافظت على صدارتها بنمو قوي، بينما جاءت الولايات المتحدة وتركيا في مراتب لاحقة، ما يعكس تموقعاً متقدماً للجزائر داخل شبكة التجارة البحرية المتوسطية.
ويُعد ميناء فالنسيا، المصنّف الأول في إسبانيا والرابع أوروبياً من حيث الاتصالية البحرية، منصة استراتيجية لحركة الحاويات، حيث سجل خلال شهري جانفي وفيفري تداول أكثر من 832 ألف حاوية، رغم تراجع طفيف مقارنة بالعام الماضي، ما يؤكد استمرار النشاط التجاري في مستويات مرتفعة.
ورغم تسجيل انخفاض نسبي في إجمالي حركة البضائع والحاويات خلال الفترة ذاتها، إلا أن موقع الجزائر ضمن كبار الشركاء يعكس تحولاً تدريجياً في هيكلة المبادلات التجارية، خاصة في ظل سعيها لتعزيز صادراتها وتنويع شركائها خارج المحروقات، مستفيدة من موقعها الجغرافي القريب من الأسواق الأوروبية.
وتبرز هذه الأرقام مؤشراً واضحاً على تنامي دور الجزائر في حركة التجارة البحرية بالمنطقة، حيث لم يعد حضورها مقتصراً على التصدير التقليدي، بل بات يمتد إلى تعزيز تدفقات الحاويات والاندماج بشكل أعمق في سلاسل الإمداد الدولية، في وقت تتجه فيه الأسواق العالمية نحو إعادة تشكيل شبكاتها اللوجستية.



