جمعت المملكة العربية السعودية 11.5 مليار دولار من خلال إصدار جديد لسندات مقوّمة بالدولار، في خطوة تعكس توجهها المتواصل نحو الاستفادة من الأسواق المالية العالمية لتمويل المشاريع الكبرى وتقليص الاعتماد على العائدات النفطية، ضمن مسار التحول الاقتصادي الذي تشهده البلاد.
وأُطلق هذا الإصدار، يوم الاثنين، عبر أربع شرائح بآجال استحقاق تتراوح بين ثلاث سنوات و30 سنة، وسط إقبال قوي من المستثمرين، حيث تجاوز حجم الطلبات في ذروته 29 مليار دولار قبل أن يستقر عند أقل بقليل من 28 مليار دولار، وفق مصدر مطّلع على تفاصيل العملية، ما يعكس ثقة الأسواق في الوضع المالي للمملكة وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها.
وسمح هذا الطلب المرتفع للرياض بتسعير السندات بعلاوة أقل من التقديرات الأولية مقارنة بعوائد سندات الخزانة الأمريكية، إذ يُنتظر أن تعرض أطول شريحة، وهي سند بقيمة 3.5 مليار دولار يستحق في سنة 2056، علاوة تقارب 1.1 نقطة مئوية فوق عوائد الخزانة، أي أقل بنحو 30 نقطة أساس من مستويات التسعير التي كانت مطروحة في بداية الإصدار.
ويأتي هذا التطور بعدما صادقت وزارة المالية السعودية، في وقت سابق من الشهر الجاري، على خطة اقتراض تتضمن إصدارات تتراوح بين 14 و17 مليار دولار في الأسواق الدولية خلال العام الحالي، وهو مستوى يُعد أدنى من حجم الاقتراض المسجل في سنة 2025، في حين يمثّل الحد الأدنى أدنى مستوى منذ عام 2022.
وكان عام 2025 محطة مفصلية لسوق الدين السعودي، الذي واصل توسعه عبر الإصدارات السيادية والصكوك المحلية، ما عزز مكانة المملكة كأكبر مُصدر للسندات في منطقة مجلس التعاون الخليجي، مع حضور متزايد في الأسواق العالمية.
وتبقى احتياجات التمويل مرتفعة لدعم أهداف تنويع الاقتصاد وتمويل المشاريع الضخمة، الأمر الذي يدفع السلطات إلى اعتماد استراتيجية مزدوجة تجمع بين الاقتراض الداخلي والخارجي، في وقت يُتوقع أن تسهم إصلاحات فتح الأسواق المالية في زيادة جاذبية السوق السعودية أمام المستثمرين الأجانب وتعميق السيولة على المدى المتوسط.



