تشهد الجزائر خلال السنوات الثلاث الأخيرة حركية متصاعدة في مجال الاستثمارات الأجنبية، في مؤشر واضح على تحسّن مناخ الأعمال وتعزّز الثقة الدولية في السوق الوطنية، حيث كشفت أحدث الحصائل عن تسجيل مئات المشاريع المرتبطة بشركاء أجانب بقيمة مالية معتبرة وآفاق واعدة لخلق مناصب شغل جديدة.
وأظهرت البيانات الرسمية تسجيل 299 مشروعا مرتبطا بالاستثمار الأجنبي خلال الفترة الممتدة من نوفمبر 2022 إلى غاية نهاية نوفمبر 2025، وهو ما يعكس اهتمامًا متزايدًا من قبل المستثمرين الدوليين بالسوق الجزائرية، في ظل الإصلاحات الاقتصادية والتحفيزات التي أقرتها الدولة لدعم الاستثمار.
وبلغت القيمة الإجمالية لهذه المشاريع حوالي 9.4 مليار دولار، مع توقع استحداث أكثر من 38 ألف منصب عمل مباشر، ما يؤكد الدور المهم الذي بات يلعبه الاستثمار الأجنبي في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز فرص التشغيل، خاصة في القطاعات الإنتاجية والخدمية.
وتنوّعت هذه المشاريع بين استثمارات أجنبية مباشرة، وشراكات مع مؤسسات جزائرية، إضافة إلى مشاريع مملوكة كليًا لأجانب، وهو ما يعكس مرونة الإطار القانوني الجديد وقدرته على استقطاب مختلف أنماط الاستثمار وفق مصالح الطرفين.
كما ساهمت هذه الشراكات في نقل الخبرات والتكنولوجيا، وتعزيز قدرات المؤسسات المحلية، بما يسمح برفع تنافسية المنتجات الجزائرية وتحسين جودة الخدمات، خاصة في مجالات الصناعة، النقل، والخدمات الحديثة.
وتؤكد هذه الديناميكية الإيجابية أن الجزائر أصبحت وجهة استثمارية واعدة في المنطقة، بفضل استقرارها السياسي ورؤيتها الاقتصادية الجديدة التي تراهن على تنويع الشركاء والانفتاح المدروس على الأسواق الدولية، بما يخدم التنمية المستدامة ويعزز مكانتها الاقتصادية إقليميًا ودوليًا.



