نجحت الحكومة المصرية في سداد نحو 1.4 مليار دولار خلال أربعة أشهر فقط من المتأخرات المستحقة لشركات النفط الأجنبية، كان آخرها دفعة جديدة بقيمة 400 مليون دولار مطلع يناير الجاري، وفق مسؤول حكومي تحدث لـ”الشرق بلومبرغ”.
هذه الخطوة خفّضت إجمالي المستحقات المتبقية إلى نحو 1.1 مليار دولار فقط، على أن يتم سدادها بالكامل قبل نهاية الربع الأول من العام الجاري.
وتُعد هذه الوتيرة السريعة في السداد غير مسبوقة، إذ تعكس تحولًا واضحًا في سياسة الدولة تجاه الشركاء الأجانب، في محاولة لاستعادة الثقة وتحفيز الشركات العالمية على ضخ استثمارات جديدة في السوق المصرية، خاصة في مجالي البحث والاستكشاف.
المسؤول أكد أن هذه المدفوعات تمت بتوجيهات رئاسية مباشرة ضمن استراتيجية شاملة لإعادة مصر إلى موقعها كدولة منتجة ومصدّرة للغاز بحلول عام 2027.
وخلال عام 2025 وحده، سددت القاهرة نحو 4.2 مليار دولار من مستحقات شركات النفط الأجنبية، ما يعكس التزامًا حكوميًا بتسوية الملفات العالقة، وتهيئة مناخ استثماري أكثر استقرارًا.
وتراهن الدولة على أن يؤدي هذا النهج إلى تسريع عمليات التنمية في الحقول القائمة، وتشجيع الشركات الكبرى على توسيع أنشطتها داخل البلاد.
ويأتي هذا التحرك المالي في وقت تواجه فيه مصر تحديات متزايدة بسبب الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك المحلي من الغاز، حيث تراجع الإنتاج إلى نحو 4.2 مليار قدم مكعب يوميًا، مقابل احتياجات تتجاوز 6 مليارات قدم مكعب، وترتفع إلى أكثر من 7 مليارات خلال الصيف. وهو ما دفع الحكومة إلى تكثيف واردات الغاز المسال خلال الفترة الماضية.
ويرى متابعون أن سداد 1.4 مليار دولار في أربعة أشهر فقط يمثل رسالة قوية للأسواق العالمية، ويؤكد جدية الدولة في معالجة الاختلالات المالية المتراكمة، بما يمهّد لمرحلة جديدة من الشراكات والاستثمارات في قطاع الطاقة، قد تعيد رسم خريطة الإنتاج والتصدير في مصر خلال السنوات القادمة.



