هل نشهد استثمارات روسية كبرى في الجزائر خلال المرحلة المقبلة؟

استثمار

تفتح الجزائر من جديد ملف الشراكة الاقتصادية مع روسيا على وقع تحركات رسمية تعكس رغبة متبادلة في الارتقاء بالعلاقات من مستوى التنسيق السياسي إلى تعاون استثماري فعلي، في وقت تبحث فيه البلاد عن استقطاب استثمارات نوعية قادرة على دعم النمو وتنويع الاقتصاد الوطني.

في هذا السياق، بحثت الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار سبل تعزيز التعاون الاستثماري والاقتصادي مع روسيا، خلال استقبالها وفدًا برلمانيًا روسيًا رفيع المستوى في إطار زيارة رسمية، ترأسه ديميتري سابلين، عضو مجلس الدوما الروسي ومنسق مجموعة النواب المكلفة بالعلاقات مع برلمانات دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ما يعكس اهتمامًا سياسيًا موازيًا بالبعد الاقتصادي للعلاقات الثنائية.

وشكّل اللقاء فرصة لاستعراض مناخ الاستثمار في الجزائر، مع التركيز على التحفيزات التي يقرّها قانون الاستثمار الجديد، خاصة ما يتعلق بالضمانات القانونية، والامتيازات الجبائية وشبه الجبائية، إلى جانب الدور المحوري الذي تضطلع به الوكالة في مرافقة المستثمرين، وتسهيل إجراءاتهم، وتأمين العقار الاقتصادي اللازم لتجسيد المشاريع.

كما تطرقت المحادثات إلى فرص الشراكة في عدد من القطاعات المصنّفة ضمن أولويات التنمية، على غرار الطاقات المتجددة، والصناعة التحويلية، والمناجم، والسياحة، واللوجستيك، والتكنولوجيات الحديثة، وهي مجالات تملك فيها روسيا خبرة صناعية وتكنولوجية معتبرة، مقابل سعي الجزائر إلى توطين هذه الخبرات وتحويلها إلى استثمارات منتجة محليًا.

وفي بعد عملي يعكس جدية الاهتمام الروسي، طرح أعضاء الوفد البرلماني أسئلة تتعلق بالجوانب العملياتية لتوطين الاستثمارات، من حيث الإجراءات، وآجال الإنجاز، وآليات الحماية، كما نقلوا اهتمام عدد من المتعاملين الروس بدخول السوق الجزائرية، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها مناخ الأعمال خلال السنوات الأخيرة.

ويُنظر إلى الجزائر، في هذا الإطار، كمنصة استراتيجية للاستثمار، بالنظر إلى موقعها الجغرافي الذي يربط بين إفريقيا وأوروبا وحوض المتوسط، فضلًا عن استقرارها السياسي وتوفر موارد طبيعية وبشرية مهمة، ما يعزز جاذبيتها كشريك اقتصادي طويل المدى بالنسبة لروسيا.

وبين إشارات الاهتمام الروسي وتأكيد الجزائر على انفتاحها الاستثماري، يطرح هذا الحراك التساؤل حول ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد انتقال العلاقات الجزائرية-الروسية إلى مستوى استثمارات كبرى ومشاريع ملموسة، تعكس فعليًا التقارب السياسي في شراكات اقتصادية ذات أثر مباشر على التنمية والنمو.