صنّف موقع “غلوبال فاير باور” (Global Firepower)، المتخصص في ترتيب جيوش العالم، الجيش الوطني الشعبي الجزائري كأول قوة عسكرية في المغرب العربي، وضمن الجيوش الأكثر تأثيرًا على المستويين الإفريقي والعربي، إضافة إلى تموقع متقدم عالميًا، وذلك في أحدث تصنيف له لسنة 2026، في قراءة تعكس مسارًا متواصلًا من التحديث وبناء القدرات في سياق دولي يتسم بتعقّد التحديات الجيوسياسية وتنامي التنافس العسكري.
ويأتي هذا التصنيف في ظرف دولي حساس يشهد تسارع التحولات الاستراتيجية واحتدام الصراعات غير التقليدية، ما جعل مؤشرات القوة العسكرية محل متابعة دقيقة من قبل صناع القرار ومراكز البحث. ويعتمد تصنيف Global Firepower على مقاربة تحليلية شاملة لا تختزل القوة في حجم الترسانة أو عدد الأفراد، بل تأخذ بعين الاعتبار أكثر من 60 مؤشرًا مركبًا تشمل الجاهزية القتالية، والقدرة على الانتشار، والبنية التحتية، والمرونة اللوجستية، والتكامل بين مختلف الأذرع العسكرية، إضافة إلى الموقع الجغرافي والعمق الاستراتيجي للدول.
ووفق تصنيف 2026، حلّ الجيش الجزائري في المرتبة 27 عالميًا من أصل 145 دولة، متصدرًا جيوش المنطقة المغاربية بفارق واضح، حيث جاء الجيش المغربي في المرتبة 56 عالميًا، وتونس في المرتبة 79، تليها ليبيا في المرتبة 80، بينما حلّت موريتانيا في المرتبة 123 عالميًا. ويعكس هذا الفارق اتساع الهوة في موازين القوة العسكرية على مستوى الجاهزية الشاملة، ونوعية التسليح، وقدرات الانتشار والدفاع.
وعلى الصعيد الإفريقي، صنّف الموقع الجيش الجزائري في المرتبة الثانية قاريًا بعد مصر، ما يؤكد مكانة الجزائر كإحدى القوى العسكرية الأكثر تأثيرًا في إفريقيا، في ظل بيئة أمنية إقليمية تتسم بتعدد بؤر التوتر وتصاعد التحديات العابرة للحدود. أما عربيًا، فقد حلّ الجيش الوطني الشعبي في المرتبة الثالثة بعد مصر التي جاءت في المركز 19 عالميًا، والسعودية في المرتبة 25 عالميًا، متقدمًا بذلك على جيوش عربية وازنة، من بينها العراق (44 عالميًا)، والإمارات (54)، وقطر (71)، إلى جانب الأردن والكويت في مراتب أدنى.
ويعكس هذا التموقع المتقدم، بحسب مؤشرات التصنيف، نجاح الجزائر في بناء قدرات عسكرية متوازنة، قائمة على تنويع مصادر التسليح، وتطوير العقيدة الدفاعية، وتعزيز التكامل بين القوات البرية والجوية والبحرية، بما يتيح هامشًا واسعًا من الاستقلالية والقدرة على العمل ضمن مختلف السيناريوهات الأمنية، دون ارتهان لمنظومات خارجية.
وعلى المستوى العالمي، حافظت الولايات المتحدة الأمريكية على صدارة التصنيف العسكري لسنة 2026، متبوعة بروسيا ثم الصين، فيما جاءت الهند رابعة، وكوريا الجنوبية خامسة، تليها المملكة المتحدة، فرنسا، اليابان، تركيا، وإيطاليا ضمن قائمة أقوى عشرة جيوش في العالم، في مشهد يعكس استمرار هيمنة القوى التقليدية مقابل صعود تدريجي لقوى إقليمية استثمرت في التحديث والتصنيع العسكري.
ويترجم تصنيف الجيش الوطني الشعبي ضمن هذه الخارطة الدولية ثقلًا إقليميًا متناميًا ودورًا استراتيجيًا متقدمًا، يجعل الجزائر فاعلًا مركزيًا في معادلات الردع وحفظ التوازن والاستقرار، سواء في محيطها المغاربي والإفريقي، أو ضمن الفضاء العربي والدولي، استنادًا إلى مقومات واقعية تقيسها المؤشرات العسكرية المعتمدة عالميًا.



