في حوار كشف عن تحول تاريخي في موازين القوى الصناعية بالمتوسط، أكد رجل الأعمال الإيطالي بييرانجيلو ديتشيزي مع صحيفة تورينو كوريرا ، مالك مجموعة Sigit العالمية، أن الجزائر لم تعد مجرد سوق عابرة، بل باتت “العمود الفقري” الذي يضمن استقرار إمبراطوريته الصناعية. ديتشيزي أوضح في تصريحاته للصحافة الإيطالية أن المصنع الجديد في ولاية وهران يمثل طفرة استثمارية، حيث لم يكتفِ بخلق 200 منصب شغل مباشر للجزائريين، بل كان السبب المباشر في حماية وظائف عماله في مدينة تورينو الإيطالية، فاتحاً بذلك نموذجاً جديداً للتكامل الاقتصادي “رابح-رابح”.
وتتجلى ضخامة هذا الاستثمار عند النظر إلى ثقل شركة Sigit في السوق الدولية؛ فهي ليست مجرد مورد محلي، بل عملاق صناعي يمتلك 12 منشأة إنتاجية موزعة عبر قارات العالم، وتتجاوز مبيعاته السنوية حاجز 80 مليون يورو. دخول هذا العملاق إلى الجزائر عبر شراكة استراتيجية مع الشركة العمومية Siplast (التابعة لمجمع ENPC) يمثل شهادة ثقة دولية؛ حيث تضخ المجموعة خبرات تقنية متطورة لتزويد مصنع “ستيلانتيس” (Stellantis) بمكونات البلاستيك والمطاط المعقدة، وهي الحلقة التي كانت مفقودة وتكلف الخزينة الجزائرية ملايين الدولارات من الاستيراد.
إن الأهمية القصوى لهذا التواجد تكمن في تحويل الجزائر إلى “مركز لوجستي وصناعي” لا يُقهر؛ فالمصنع لا ينتج فقط لعلامة “فيات”، بل يستعد ليصبح المورد الأول لعلامات عالمية أخرى مرتقبة في السوق الوطنية. وبحسب ديتشيزي، فإن قوة الطلب في الجزائر والآفاق الواعدة للتصدير نحو الأسواق الإفريقية هي التي منحت شركته “المرونة المالية” لمواجهة الركود في أوروبا. بفضل هذا الاستثمار، أصبحت الجزائر اليوم هي المحرك الذي يدفع الصناعة الميكانيكية نحو عصر الإدماج الحقيقي، لتثبت أن “صنع في الجزائر” هو اليوم الضمانة الوحيدة لاستقرار سلاسل التوريد العالمية بين ضفتي المتوسط.



