عاد مشروع السكة الحديدية المنجمي ليتصدر واجهة الأحداث الاقتصادية في الجزائر، بعد التوجيهات الصارمة التي أسداها رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون خلال اجتماع مجلس الوزراء الأخير بضرورة تسريع وتيرة الإنجاز. هذا المشروع الذي يمتد على مسافة إجمالية تصل إلى 422 كيلومتر، يمثل الشريان الحيوي لربط منجم فوسفات “بلاد الحدبة” بتبسة وصولاً إلى الرصيف المنجمي بميناء عنابة، وهو ما جعل الرئيس يشدد على المتابعة الميدانية الدقيقة لضمان تسليمه وفق الآجال المحددة.
الأهمية الاقتصادية لهذا المسار الاستراتيجي تكمن في قدرته الهائلة على نقل الثروات؛ حيث من المتوقع أن يضمن الخط نقل أكثر من 10 ملايين طن سنوياً من الفوسفات الخام والمنتجات المحولة. هذا التدفق الضخم يدعم مشروع الفوسفات المدمج الذي تبلغ استثماراته الإجمالية نحو 7 مليارات دولار، ويهدف لجعل الجزائر واحدة من أكبر مصدري الأسمدة عالمياً، بقدرة إنتاجية تصل إلى 5.4 مليون طن من الأسمدة بمختلف أنواعها سنوياً، مما يعزز المداخيل خارج المحروقات بشكل ملموس.
وعلى الصعيد التنموي، لا يقتصر أثر هذا الخط (بلاد الحدبة – واد الكبريت – عنابة) على الجانب التجاري فحسب، بل يمتد ليشمل خلق ديناميكية اجتماعية بإنتاج آلاف مناصب الشغل، منها قرابة 6000 منصب عمل مباشر خلال مرحلة الإنجاز. إن إصرار مجلس الوزراء على تسريع وتيرة العمل في هذا الخط، الذي يعبر 4 ولايات شرقية كبرى، يعكس رؤية الدولة في تحويل شرق البلاد إلى قطب صناعي عالمي، يربط الثروات الباطنية بالبنية التحتية العصرية ليحقق قفزة نوعية في الاقتصاد الوطني



