استثمارات جزائرية طاقوية.. مشاريع كبرى ومصافٍ جديدة بقيمة 60 مليار دولار

طاقة ومناجم

تستعد سوناطراك لدخول مرحلة جديدة من التوسع الطاقوي عبر برنامج استثماري ضخم بقيمة 60 مليار دولار للفترة 2025-2029، في خطوة تستهدف رفع القدرات الإنتاجية وتلبية الطلبين الوطني والدولي في آن واحد.

ويأتي هذا المخطط في سياق تحولات متسارعة تشهدها أسواق الطاقة العالمية، حيث تسعى الجزائر إلى تثبيت موقعها كمزود موثوق وشريك استراتيجي في المعادلة الطاقوية الإقليمية والدولية.

ويرتكز البرنامج على تعزيز جاذبية قطاع الطاقة الوطني، الذي يواصل استقطاب اهتمام كبرى المجمعات الدولية، كما تعكسه سلسلة عقود الشراكة الموقعة مؤخرا. وتُعد هذه الاتفاقيات مؤشرا على تجدد الثقة في الإمكانات الجزائرية، سواء من حيث الاحتياطات أو البنية التحتية أو الإطار القانوني المنظم للاستثمار، ما يعزز تموقع البلاد في خريطة الاستثمارات الطاقوية الكبرى خلال السنوات المقبلة.

ويتجاوز المخطط مجرد رفع الإنتاج، إذ يركز بشكل واضح على تعميق التثمين الصناعي للمحروقات، من خلال رفع نسبة تحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة من 32 بالمائة حاليا إلى 50 بالمائة بحلول 2029. ويعكس هذا التوجه إرادة الانتقال من تصدير المواد الخام إلى تطوير صناعات تحويلية قادرة على خلق ثروة إضافية وفرص عمل وتحسين الميزان التجاري.

وفي هذا الإطار، تعتزم سوناطراك توسيع نشاطها في مجال البتروكيمياء عبر إنتاج مادة البولي بروبيلين، وإطلاق وحدة إنتاج “ميثيل ثالث بوتيل الإيثر” (MTBE)، إلى جانب الدفع بمشروع الفوسفات المندمج الذي من شأنه أن يضع الجزائر ضمن كبار مصدري الأسمدة عالميا.

كما يشمل البرنامج إنجاز مشاريع صناعية استراتيجية، من بينها مصفاة حاسي مسعود، ووحدة التكسير بالبخار للنفتا بأرزيو التي ستضيف 1.2 مليون طن من البنزين، ووحدة تكسير الفيول بسكيكدة، ومركب إنتاج ألكيل البنزين الخطي بأرزيو، ومركب إنتاج الإيثيلين بسكيكدة.

وبالتوازي مع ذلك، يُرتقب أن تسهم المشاريع المنجمية الكبرى، وعلى رأسها منجم الحديد بغارا جبيلات والمشروع المندمج للفوسفات بولايتي تبسة وسوق أهراس، في دعم مسعى تكريس السيادة الوطنية في القطاعات الاستراتيجية.

كما يُنتظر أن يكون لهذه المشاريع أثر اقتصادي واسع من خلال تنويع مصادر الدخل، وتقوية القاعدة الصناعية، ودفع الاقتصاد الوطني نحو مستويات أعلى من التصنيع والاندماج في سلاسل القيمة العالمية.