تتصدر الجزائر اليوم المشهد العالمي كأحد البدائل الأساسية لتأمين إمدادات الهيليوم، بعد توقف الإنتاج في قطر نتيجة الهجمات بطائرات مسيرة على منشآتها، ما أدى إلى أزمة في الأسواق العالمية. ويأتي هذا التحول في وقت حساس يشهد فيه سوق الهيليوم اضطراباً كبيراً، حيث أصبحت الجزائر مرجعاً محورياً للحفاظ على استقرار الإمدادات الحيوية للصناعات العالمية.
وتبلغ القدرة الإنتاجية السنوية لمصانع الهيليوم في الجزائر نحو 50 مليون متر مكعب، ما يجعلها ثالث أكبر دولة منتجة بعد الولايات المتحدة وقطر، في حين تحتل المرتبة الثالثة عالمياً من حيث الاحتياطيات بنحو 8.2 مليار متر مكعب.
ويستخرج الهيليوم الجزائري بشكل رئيسي أثناء إنتاج الغاز المسال في حقل حاسي الرمل، أحد أكبر حقول الغاز الطبيعي في العالم، ما يعزز مكانة الجزائر كلاعب رئيسي في أسواق الطاقة الدقيقة والمواد الاستراتيجية.
وتفاقم الأزمة بسبب نقص الحاويات المخصصة لنقل الهيليوم، والتي تمثل نحو ثلث الإمدادات العالمية، ما جعل إعادة توجيه سلاسل التوريد أمراً معقداً وحساساً.
في المقابل، وفرت القدرة الإنتاجية الجزائرية بدائل مهمة للأسواق الأوروبية، خصوصاً بعد أن ارتفع الإنتاج العالمي بنسبة 4% في 2024 ليصل إلى 180 مليون متر مكعب، فيما بلغ الإنتاج الجزائري نحو 11 مليون متر مكعب، متقدماً على روسيا ومؤكداً دوره في سد الفجوة الناجمة عن توقف قطر.
ويشير خبراء الطاقة إلى أن الجزائر أصبحت لاعباً أساسياً في مواجهة الانقطاع الطويل للإمدادات، إذ تمثل قدرتها الإنتاجية الموثوقة ضماناً لاستقرار الأسواق، لا سيما في ظل التحديات اللوجستية التي تواجه نقل الهيليوم عبر العالم.
وتؤكد هذه التطورات أهمية الجزائر الاستراتيجية في تلبية الطلب العالمي على هذه المادة الحيوية، التي تستخدم في التطبيقات الطبية والتكنولوجية المتقدمة.
ومع استمرار الأزمة الإقليمية وتأثيرها على الإنتاج القطري، يظل الدور الجزائري حاسماً في توفير بدائل مستدامة، ما يعزز من موقع البلاد على الخارطة العالمية للموارد الطبيعية.
ويبرز هذا التحول الجديد الجزائر ليس فقط كمصدر للغاز والنفط، بل كمحور استراتيجي في أسواق المواد النادرة والمهمة للصناعات المستقبلية، ليصبح اسمها مرتبطاً اليوم بالحلول العالمية لمواجهة أزمات الطاقة والمواد الحيوية.



