في ظل البيئة الدولية المتوترة والاضطرابات المستمرة في الشرق الأوسط، كشفت تقارير دولية عن توجه “نيودلهي” نحو الجزائر لتأمين احتياجاتها الاستراتيجية من المدخلات الزراعية. ومع تزايد المخاطر التي تهدد سلاسل الإمداد العالمية، أصبحت الجزائر الشريك الأول للهند لضمان أمنها الغذائي، مستندة إلى قدرات إنتاجية ضخمة ومشاريع منجمية مدمجة تضع البلاد كأحد أهم موردي الأسمدة في العالم.
تأمين غذاء مليار هندي بعيداً عن تقلبات الأسواق
أدت الاضطرابات الإقليمية إلى ارتباك شديد في الأسواق العالمية للأسمدة، خاصة مادة “اليوريا” و”الفوسفات ثنائي الأمونيوم”، وهو ما دفع الهند لتكثيف مفاوضاتها مع الجزائر. وتمتلك الجزائر فائضاً إنتاجياً هائلاً يتجاوز 2.8 مليون طن من “اليوريا” سنوياً (من إجمالي إنتاج 3 ملايين طن)، وهو ما يمثل طوق نجاة لنيودلهي التي تسعى لإطعام أكثر من مليار نسمة وتجنب أي انقطاع في المدخلات الفلاحية قد يهز اقتصادها الداخلي.
مشروع الفوسفات المدمج.. ركيزة الجزائر لغزو الأسواق الدولية
تراهن الهند على الجزائر كمورد “فائق الموثوقية” بفضل توجه البلاد نحو تعظيم استغلال ثرواتها عبر مشروع الفوسفات المدمج. هذا المشروع الضخم يسمح للجزائر بتحويل مواردها الطبيعية من الغاز والفوسفات إلى أسمدة نهائية داخل ترابها الوطني، مما يمنحها استقلالية تامة عن الأزمات الخارجية. وتؤكد المباحثات الأخيرة بين وزير الطاقة والمناجم والجانب الهندي أن “مشروع الفوسفات المدمج” سيكون هو المحرك الرئيسي للتبادلات التجارية بين البلدين، مما يحول الجزائر إلى خزان استراتيجي للأسمدة في حوض المتوسط وجنوب آسيا.
موثوقية الجزائر في زمن الأزمات
وفقاً لبيانات “بلومبرغ”، فإن القوة الحقيقية للجزائر تكمن في قدرتها على توفير إمدادات منتظمة ومستقرة بأسعار تنافسية، بعيداً عن الممرات المائية المهددة والأسواق غير المستقرة. وبفضل الاعتماد على الموارد الطاقوية المحلية، أثبتت الجزائر أنها المورد الوحيد القادر على الالتزام بعقود طويلة الأمد، مما يجعل من الشراكة الجزائرية-الهندية نموذجاً للتعاون جنوب-جنوب القائم على تأمين السيادة الغذائية عبر بوابة الصناعات المنجمية المتقدمة.



