عادت أسعار النفط إلى التراجع بقوة في وقت لم تهدأ فيه بعد التوترات في الشرق الأوسط، لكن هذه المرة بفعل مؤشرات تهدئة مفاجئة قد تغيّر قواعد اللعبة في واحد من أخطر الممرات النفطية بالعالم. تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن اتفاق محتمل مع إيران دفعت الأسواق إلى إعادة حساباتها سريعًا، لتتراجع المخاوف المرتبطة بمضيق هرمز، وينخفض معها الخام الأسود بأكثر من 1 بالمائة، وسط ترقب عالمي لما قد تحمله الساعات المقبلة من تحولات سياسية واقتصادية حساسة.
تواصلت الضغوط على أسعار النفط خلال تعاملات الأربعاء 6 ماي 2026، بعدما سجلت الأسواق تراجعًا جديدًا للجلسة الثانية على التوالي، وسط ترقب عالمي لتطورات الوضع في الشرق الأوسط، خاصة ما يتعلق بمضيق هرمز الذي يبقى أحد أهم الممرات الإستراتيجية لنقل الطاقة في العالم. ويأتي هذا الانخفاض بعد موجة تقلبات قوية عاشتها الأسواق خلال الأيام الأخيرة بفعل المخاوف المرتبطة بإمدادات النفط وحركة الملاحة البحرية في المنطقة.
وتراجعت الأسعار في ظل توقعات بإمكانية عودة تدفق الإمدادات النفطية المحتجزة خلف مضيق هرمز، عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب تحدث فيها عن فرص التوصل إلى اتفاق سلام ينهي الحرب مع إيران، وهو ما خفف نسبيًا من مخاوف المستثمرين بشأن استمرار تعطل الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.
وكان ترمب قد أعلن بشكل مفاجئ، مساء الثلاثاء، تعليق عملية مرافقة السفن عبر مضيق هرمز مؤقتًا، مؤكدًا وجود تقدم في المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل مع إيران، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الاتفاق أو توقيته المحتمل، الأمر الذي دفع الأسواق إلى إعادة تقييم سيناريوهات المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالطاقة.
هذا التطور جاء بعد جلسة شهدت خسائر قوية في أسواق النفط، إذ أنهت العقود الآجلة تعاملات الثلاثاء على انخفاض تجاوز 4 بالمائة، بعدما تراجعت حدة المخاوف المتعلقة بإغلاق المضيق أو تعطل الملاحة بشكل واسع، خاصة مع تحركات أميركية هدفت إلى تأمين مرور السفن التجارية وطمأنة الأسواق العالمية.
وبحلول صباح الأربعاء، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يوليو 2026 بنسبة 1.17 بالمائة، ليستقر سعر البرميل عند حدود 108.58 دولارًا، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم يونيو 2026 بنسبة 1.35 بالمائة، ليصل إلى نحو 100.89 دولارًا للبرميل، في استمرار لحالة التذبذب التي تسيطر على أسواق الطاقة العالمية منذ أسابيع.
وكان الخامان القياسيان قد فقدا خلال جلسة الثلاثاء نحو 4 بالمائة و3.9 بالمائة على التوالي، بعد مؤشرات على تراجع حدة التوتر في مضيق هرمز، وهو ما اعتبرته الأسواق عاملًا قد يسمح بعودة جزء من صادرات النفط والغاز من المنطقة إلى مستويات أكثر استقرارًا خلال الفترة المقبلة.
وفي سياق التحركات الميدانية، أطلقت الولايات المتحدة الإثنين عملية جديدة لإعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة الدولية، حيث غادرت ناقلة السيارات الأميركية “ألاينس فيرفاكس” التابعة لشركة Maersk الخليج عبر مضيق هرمز تحت مرافقة عسكرية أميركية، في خطوة هدفت إلى تقليص المخاوف المرتبطة بأمن الإمدادات البحرية.
ويرى متابعون لأسواق الطاقة أن التطورات السياسية والعسكرية في المنطقة ستظل العامل الأكثر تأثيرًا على حركة الأسعار خلال المرحلة المقبلة، خاصة أن أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران قد يفتح الباب أمام تهدئة أوسع تنعكس مباشرة على أسواق النفط، في وقت تراقب فيه الدول المستوردة والمنتجة للطاقة مستقبل الإمدادات وسط بيئة دولية شديدة الحساسية.



