في خطوة استراتيجية تعزز مكانة الجزائر كشريك طاقوي موثوق لأوروبا، استقبلت وزارة المحروقات وفدا ألمانيا رفيع المستوى يضم عمالقة الصناعة مثل “سيمنس” (Siemens) و”بوش” (Bosch)، لبحث آفاق الشراكة في مشاريع “المستقبل”.
اللقاء الذي ترأسه الأمين العام للوزارة، ميلود مجلد، لم يكن مجرد بروتوكول، بل ركز على تجسيد مشاريع ملموسة لنقل الهيدروجين الأخضر وتوطين صناعة المعدات الطاقوية في الجزائر، مما يمهد الطريق لتحول تكنولوجي عميق في قطاع المحروقات الوطني.
الهيدروجين الأخضر و”طاقاتي”.. رهان الجزائر على التكنولوجيا النظيفة
ركزت المباحثات بشكل أساسي على تقدم أشغال الخبراء في مشروع “طاقاتي”، والذي يهدف إلى تقليص انبعاثات غاز الميثان والحد من عمليات الحرق في صناعة الغاز. هذا التوجه لا يخدم الالتزامات المناخية الدولية للجزائر فحسب، بل يفتح الباب أمام ابتكارات تكنولوجية ألمانية سيتم توطينها محلياً. كما شدد الطرفان على أهمية مشروع نقل الهيدروجين الأخضر، الذي تعول عليه الجزائر لتنويع صادراتها الطاقوية والاستفادة من الخبرة الألمانية في إتقان تقنيات الإنتاج الحديثة.
وشدد الأمين العام، ميلود مجلد، على أن التعاون الحالي يتجاوز مجرد بيع الغاز الطبيعي ليشمل “توطين صناعة المعدات” المرتبطة بالنفط والغاز في الجزائر. هذا يعني أن الشراكة مع مؤسسات مثل “بوش” و”سيمنس” ستنتقل من الاستيراد إلى التصنيع المحلي، وهو ما سيساهم في خلق مناصب شغل عالية التخصص وتعزيز الإدماج الوطني في سلاسل القيمة العالمية.
نقل المعرفة وتطوير “الكفاءات المحلية”
إلى جانب المشاريع التقنية، أكد الجانبان الجزائري والألماني على ضرورة تعزيز التكوين وبناء القدرات البشرية. الهدف هو تمكين المهندسين والخبراء الجزائريين من التحكم الكامل في الحلول التكنولوجية المبتكرة لتقليص الانبعاثات ودعم الانتقال الطاقوي. إن الإرادة المشتركة لتطوير شراكات “متبادلة المنفعة” ترتكز على نقل المعرفة (Know-how)، تضمن للجزائر الحصول على أحدث تقنيات الإنتاج منخفضة الكربون، مما يجعل من قطاع المحروقات الوطني قطاعاً صديقاً للبيئة ومنافساً بقوة في الأسواق الدولية.



